فهرس الكتاب

الصفحة 4430 من 6606

البحث الثاني ما يتعلق بالقراءة قرىء ولم تكن بالتاء لأن الشهداء جماعة أو لأنهم في معنى الأنفس ووجه من قرأ أربع أن ينصب لأنه في حكم المصدر والعامل فيه المصدر الذي هو فشهادة أحدهم وهي مبتدأ محذوف الخبر فتقديره فواجب شهادة أحدهم أربع شهادات وقرىء أن لعنة الله وأن غضب الله على تخفيف أن ورفع ما بعدها وقرىء أن غضب الله على فعل الغضب وقرىء بنصب الخامستين على معنى ويشهد الخامسة

البحث الثالث ما يتعلق بالأحكام والنظر فيه يتعلق بأطراف

الطرف الأول في موجب اللعان وفيه مسائل

المسألة الأولى اعلم أنه إذا رمى الرجل امرأته بالزنا يجب عليه الحد إن كانت محصنة والتعزير إن لم تكن محصنة كما في رمي الأجنبية لا يختلف موجبهما غير أنهما يختلفان في المخلص ففي قذف الأجنبي لا يسقط الحد عن القاذف إلا بإقرار المقذوف أو ببينة تقوم على زناها وفي قذف الزوجة يسقط عنه الحد بأحد هذين الأمرين أو باللعان وإنما اعتبر الشرع اللعان في هذه الصورة دون الأجنبيات لوجهين الأول أنه لا معرة عليه في زنا الأجنبية والأولى له ستره أما إذا زنى بزوجته فيلحقه العار والنسب الفاسد فلا يمكنه الصبر عليه وتوقيفه على البينة كالمعتذر فلا جرم خص الشرع هذه الصورة باللعان الثاني أن الغالب في المتعارف من أحوال الرجل مع امرأته أنه لا يقصدها بالقذف إلا عن حقيقة فإذا رماها فنفس الرمي يشهد بكونه صادقًا إلا أن شهادة الحال ليست بكاملة فضم إليها ما يقويها من الإيمان كشهادة المرأة لما ضعفت قويت بزيادة العدد والشاهد الواحد يتقوى باليمين على قول كثير من الفقهاء

المسألة الثانية قال أبو بكر الرازي كان حد قاذف الأجنبيات والزوجات والجلد والدليل عليه قول النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لهلال بن أمية حين قذف امرأته بشريك بن سحماء ( ائتني بأربعة يشهدون لك وإلا فحد في ظهرك ) فثبت بهذا أن حد قاذف الزوجات كان كحد قاذف الأجنبيات إلا أنه نسخ عن الأزواج الجلد باللعان وروى نحو ذلك في الرجل الذي قال أرأيتم لو أن رجلًا وجد مع امرأته رجلًا فإن تكلم جلدتموه وإن قتل قتلتموه وإن سكت سكت على غيظ فدلت هذه الأخبار على أن حد قاذف الزوجة كان الجلد وأن الله نسخه باللعان

المسألة الثالثة قال الشافعي رحمه الله إذا قذف الزوج زوجته فالواجب هو الحد ولكن المخلص منه باللعان كما أن الواجب بقذف الأجنبية الحد والمخلص منه بالشهود فإذا نكل الزوج عن اللعان يلزمه الحد للقذف فإذا لاعن ونكلت عن اللعان يلزمها حد الزنا وقال أبو حنيفة رحمه الله إذا نكل الزوج عن اللعان حبس حتى يلاعن وكذا المرأة إذا نكلت حبست حتى لا تلاعن حجة الشافعي وجوه أحدها أن الله تعالى قال في أول السورة وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ( النور 4 ) يعني غير الزوجات ثُمَّ لَمْ يَأْتُواْ بِأَرْبَعَة ِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَة ً ( النور 4 ) ثم عطف عليه حكم الأزواج فقال وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَّهُمْ شُهَدَاء إِلاَّ أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَة ُ أَحَدِهِمْ الآية فكما أن مقتضى قذف الأجنبيات الإتيان بالشهود أو الجلد فكذا موجب قذف الزوجات الإتيان باللعان أو الحد وثانيها قوله تعالى وَيَدْرَؤُاْ عَنْهَا الْعَذَابَ أَن تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ والألف واللام الداخلان على العذاب لا يفيدان العموم لأنه لم يجب عليها جميع أنواع العذاب فوجب صرفهما إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت