فهرس الكتاب

الصفحة 4443 من 6606

وهذا من باب الزواجر والمعنى يعظكم الله بهذه المواعظ التي بها تعرفون عظم هذا الذنب وأن فيه الحد والنكال في الدنيا والعذاب في الآخرة لكي لا تعودوا إلى مثل هذا العمل أبدًا وأبدهم ما داموا أحياء مكلفين وقد دخل تحت ذلك من قال ومن سمع فلم ينكر لأن حالهما سواء في أن فعلا ما لا يجوز وإن كان من أقدم عليه أعظم ذنبًا فبين أن الغرض بما عرفهم من هذه الطريقة أن لا يعودوا إلى مثل ما تقدم منهم وههنا مسائل

المسألة الأولى استدلت المعتزلة بقوله إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ على أن ترك القذف من الإيمان وعلى أن فعل القذف لا يبقى معه الإيمان لأن المعلق على الشرط عدم عند عدم الشرط والجواب هذا معارض بقوله إِنَّ الَّذِينَ جَاءوا بِالإفْكِ عُصْبَة ٌ مّنْكُمْ ( النور 11 ) أي منكم أيها المؤمنون فدل ذلك على أن القذف لا يوجب الخروج عن الإيمان وإذا ثبت التعارض حملنا هذه الآية على التهييج في الإتعاظ والانزجار

المسألة الثانية قالت المعتزلة دلت هذه الآية على أنه تعالى أراد من جميع من وعظه مجانبه مثل ذلك في المستقبل وإن كان فيهم من لا يطيع فمن هذا الوجه تدل على أنه تعالى يريد من كلهم الطاعة وإن عصوا لأن قوله يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَن تَعُودُواْ معناه لكي لا تعودوا لمثله وذلك دلالة الإرادة والجواب عنه قد تقدم مرارًا

المسألة الثالثة هل يجوز أن يسمى الله تعالى واعظًا لقوله يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَن تَعُودُواْ الأظهر أنه لا يجوز كما لا يجوز أن يسمى معلمًا لقوله الرَّحْمَنُ عَلَّمَ الْقُرْءانَ ( الرحمن 1 2 )

أما قوله تعالى وَيُبَيّنُ اللَّهُ لَكُمُ الاْيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ فالمراد من الآيات ما به يعرف المرء ما ينبغي أن يتمسك به ثم بين أنه لكونه عليمًا حكيمًا يؤثر بما يجب أن يبينه ويجب أن يطاع لأجل ذلك لأن من لا يكون عالمًا لا يجب قبول تكليفه لأنه قد يأمر بما لا ينبغي ولأن المكلف إذا أطاعه فقد لا يعلم أنه أطاعه وحينئذ لا يبقى للطاعة فائدة وأما من كان عالمًا لكنه لا يكون حكيمًا فقد يأمره بما لا ينبغي فإذا أطاعه المكلف فقد يعذب المطيع وقد يثيب العاصي وحينئذ لا يبقى للطاعة فائدة وأما إذا كان عليمًا حكيمًا فإنه لا يأمر إلا بما ينبغي ولا يهمل جزاء المستحقين فلهذا ذكر هاتين الصفتين وخصهما بالذكر وههنا سؤالات

الأول الحكيم هو الذي لا يأتي بما لا ينبغي وإنما يكون كذلك لو كان عالمًا بقبح القبيح وعالمًا بكونه غنيًا عنه فيكون العليم داخلًا في الحكيم فكان ذكر الحكيم مغنيًا عنه هذا على قول المعتزلة وأما على قول أهل السنة والجماعة فالحكمة هي العلم فقط فذكر العليم الحكيم يكون تكرارًا محضًا الجواب يحمل ذلك على التأكيد

السؤال الثاني قالت المعتزلة دلت الآية على أنه إنما يجب قبول بيان الله تعالى لمجرد كونه عالمًا حكيمًا والحكيم هو الذي لا يفعل القبائح فتدل الآية على أنه لو كان خالقًا للقبائح لما جاز الاعتماد على وعده ووعيده والجواب الحكم عندنا هو العليم وإنما يجوز الاعتماد على قوله لكونه عالمًا بكل المعلومات فإن الجاهل لا اعتماد على قوله ألبتة

السؤال الثالث قالت المعتزلة قوله يُبَيّنُ اللَّهُ لَكُمْ أي لأجلكم وهذا يدل على أن أفعاله معللة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت