فهرس الكتاب

الصفحة 4472 من 6606

الأيامى الأحرار الذين يملكون فيستغنون بما يملكون وثالثها أن يكون المراد الغنى بالعفاف فيكون المعنى وقوع الغنى بملك البضع والاستغناء به عن الوقوع في الزنا

المسألة الثانية من الناس من استدل بهذه الآية على أن العبد والأمة يملكان لأن ذلك راجع إلى كل من تقدم فتقتضي الآية بيان أن العبد قد يكون فقيرًا وقد يكون غنيًا فإن دل ذلك على الملك ثبت أنهما يملكان ولكن المفسرون تأولوه على الأحرار خاصة فكأنهم قالوا هو راجع إلى الأيامى أما إذا فسرنا الغنى بالعفاف فالاستدلال به على ذلك ساقط

أما قوله وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ فالمعنى أنه سبحانه في الإفضال لا ينتهي إلى حد تنقطع قدرته على الإفضال دونه لأنه قادر على المقدورات التي لا نهاية لها وهو مع ذلك عليم بمقادير ما يصلحهم من الإفضال والرزق

وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمُتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَءَاتُوهُمْ مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِى ءَاتَاكُمْ وَلاَ تُكْرِهُواْ فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَآءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِّتَبْتَغُواْ عَرَضَ الْحَيَواة ِ الدُّنْيَا وَمَن يُكْرِههُنَّ فِإِنَّ اللَّهِ مِن بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ

اعلم أنه سبحانه لما ذكر تزويج الحرائر والإماء ذكر حال من يعجز عن ذلك فقال وَلْيَسْتَعْفِفِ أي وليجتهد في العفة كأن المستعفف طالب من نفسه العفاف وحاملها عليه

وأما قوله لاَ يَجِدُونَ نِكَاحًا فالمعنى لا يتمكنون من الوصول إليه يقال لا يجد المرء الشيء إذا لم يتمكن منه قال الله تعالى فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ والمراد به بالإجماع من لم يتمكن ويقال في أحدنا هو غير واجد للماء وإن كان موجودًا إذا لم يمكنه أن يشتريه ويجوز أن يراد بالنكاح ما ينكح به من المال فبين سبحانه وتعالى أن من لا يتمكن من ذلك فليطلب التعفف ولينتظر أن يغنيه الله من فضله ثم يصل إلى بغيته من النكاح فإن قيل أفليس ملك اليمين يقوم مقام نفس النكاح قلنا لكن من لم يجد المهر والنفقة فبأن لا يجد ثمن الجارية أولى والله أعلم

الحكم التاسع

في الكتابة

إعلم أنه تعالى لما بعث السيد على تزويج الصالحين من العبيد والإماء مع الرق رغبهم في أن يكاتبوهم إذا طلبوا ذلك ليصيروا أحرارًا فيتصرفوا في أنفسهم كالأحرار فقال وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ وههنا مسائل

المسألة الأولى قوله وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ مرفوع على الابتداء أو منصوب بفعل مضمر يفسره

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت