فهرس الكتاب

الصفحة 4496 من 6606

راجع إلى قوله وَمَثَلًا مّنَ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُمْ ( النور 34 ) أي ومثلًا من الذين خلوا من قبلكم في بيوت أذن الله أن ترفع ويكون المراد بالذين خلوا الأنبياء والمؤمنين والبيوت المساجد وقد اقتص الله أخبار الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وذكر أماكنهم فسماها محاريب بقوله إِذْ تَسَوَّرُواْ الْمِحْرَابَ و كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ ( ص 21 ) فيقول ولقد أنزلنا إليكم آيات مبينات وأنزلنا أقاصيص من بعث قبلكم من الأنبياء والمؤمنين في بيوت أذن الله أن ترفع ورابعها قول الجبائي إنه كلام مستأنف لا تعلق له بما تقدم والتقدير صلوا في بيوت أذن الله أن ترفع وخامسها وهو قول الفراء والزجاج إنه لا حذف في الآية بل فيه تقديم وتأخير كأنه قال يسبح في بيوت أذن الله أن ترفع رجال صفتهم كيت وكيت وأما قول أبي مسلم فقد اعترض عليه القاضي من وجهين الأول أن قوله وَمَثَلًا مّنَ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُمْ ( النور 34 ) المراد منه خلا من المكذبين للرسل لتعلقه بما تقدم من الإكراه على الزنا ابتغاء للدنيا فلا يليق ذلك بوصف هذه البيوت لأنها بيوت أذن أن يذكر فيها اسمه الثاني أن هذه الآية صارت منقطعة عن تلك الآية بما تخلل بينهما من قوله تعالى اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالاْرْضَ ( النور 35 ) وأما قول الجبائي فقيل الإضمار لا يجوز المصير إليه إلا عند الضرورة وعلى التأويل الذي ذكره الفراء والزجاج لا حاجة إليه فلا يجوز المصير إليه فإن قيل على قول الزجاج يتوجه عليه إشكال أيضًا لأن على قوله يصير المعنى في بيوت أذن الله يسبح له فيها فيكون قوله فيها تكرارًا من غير فائدة فلم قلتم إن تحمل هذه الزيادة أولى من تحمل مثل ذلك النقصان قلنا الزيادة لأجل التأكيد كثيرة فكان المصير إليها أولى

المسألة الثانية أكثر المفسرين قالوا المراد من قوله فِى بُيُوتٍ المساجد وعن عكرمة فِى بُيُوتٍ قال هي البيوت كلها والأول أولى لوجهين الأول أن في البيوت ما لا يمكن أن يوصف بأن الله تعالى أذن أن ترفع الثاني أنه تعالى وصفها بالذكر والتسبيح والصلاة وذلك لا يليق إلا بالمساجد ثم للقائلين بأن المراد هو المساجد قولان أحدهما أن المراد أربع مساجد الكعبة بناها إبراهيم وإسمعيل عليهما الصلاة والسلام وبيت المقدس بناه داود وسليمان عليهما الصلاة والسلام ومسجد المدينة بناه النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ومسجد قباء الذي أسس على التقوى بناه نبي ( صلى الله عليه وسلم ) وعن الحسن هو بيت المقدس يسرج فيه عشرة آلاف قنديل والثاني أن المراد هو جميع المساجد والأول ضعيف لأنه تخصيص بلا دليل فالأول حمل اللفظ على جميع المساجد قال ابن عباس رضي الله عنهما المساجد بيوت الله في الأرض وهي تضيء لأهل السماء كما تضيء النجوم لأهل الأرض

المسألة الثالثة اختلفوا في المراد من قوله أَن تُرْفَعَ على أقوال أحدها المراد من رفعها بناؤها لقوله بَنَاهَا رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا ( النازعات 27 28 ) وقوله وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ ( البقرة 127 ) وعن ابن عباس رضي الله عنهما هي المساجد أمر الله أن تبنى وثانيها ترفع أي تعظم وتطهر عن الأنجاس وعن اللغو من الأقوال عن الزجاج وثالثها المراد مجموع الأمرين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت