فهرس الكتاب

الصفحة 4504 من 6606

الرأس فيسرع انتباهه وإذا سمع حرسًا صاح وحال النمل في الذهاب إلى مواضعها على خط مستقيم يحفظ بعضها بعضًا أمر عجيب واعلم أن الاستقصاء في هذا الباب مذكور في كتاب طبائع الحيوان والمقصود أن الأكياس من العقلاء يعجزون عن أمثال هذه الحيل فإذا جاز ذلك فلم لا يجوز أن يقال إنها ملهمة من عند الله تعالى بمعرفته والثناء عليه وإن كانت غير عارفة بسائر الأمور التي يعرفها الناس ولله در شهاب الإسلام السمعاني حيث قال جل جناب الجلال عن أن يوزن بميزان الاعتزال

أما قوله سبحانه وَللَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالاْرْضَ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ فهو مع وجازته فيه دلالة على تمام علم المبدأ والمعاد فقوله وَللَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالاْرْضَ تنبيه على أن الكل منه لأن كل ما سواه ممكن ومحدث والممكن والمحدث لا يوجدان إلا عند الانتهاء إلى القديم الواجب فدخل في هذه القضية جميع الأجرام والأعراض وأفعال العباد وأقوالهم وخواطرهم

وأما قوله وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ فهو عبارة تامة في معرفة المعاد وهو أنه لا بد من مصير الكل إليه سبحانه وله وجه آخر وهو أن الوجود يبدأ من الأشرف فالأشرف نازلًا إلى الأخس فالأخس ثم يأخذ من الأخس فالأخس مترقيًا إلى الأشرف فالأشرف فإنه يكون جسمًا ثم يصيره موصوفًا بالنباتية ثم الحيوانية ثم الإنسانية ثم الملكية ثم ينتهي إلى واجب الوجود لذاته فالاعتبار الأول هو قوله وَللَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالاْرْضَ والثاني هو قوله وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ

اعلم أن هذا هو النوع الثاني من الدلائل وفيه مسألتان

المسألة الأولى قوله خَالِدُونَ أَلَمْ تَرَ بعين عقلك والمراد التنبيه والإزجاء السوق قليلًا قليلًا ومنه البضاعة المزجاة التي يزجيها كل أحد وإزجاء السير في الإبل الرفق بها حتى تسير شيئًا فشيئًا ثم يؤلف بينه قال الفراء ( بين ) لا يصلح إلا مضافًا إلى اسمين فما زاد وإنما قال بَيْنَهُ لأن السحاب واحد في اللفظ ومعناه الجمع والواحد سحابة قال الله تعالى وَيُنْشِىء السَّحَابَ الثّقَالَ ( الرعد 12 ) والتأليف ضم شيء إلى شيء أي يجمع بين قطع السحاب فيجعلها سحابًا واحدًا ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا أي مجتمعًا والركم جمعك شيئًا فوق شيء حتى تجعله مركومًا والودق المطر قاله ابن عباس وعن مجاهد القطر وعن أبي مسلم الأصفهاني الماء مِنْ خِلاَلِهِ من ( شقوقه ومخارقه ) جمع خلل كجبال في جمع جبل وقرىء مِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت