فهرس الكتاب

الصفحة 4507 من 6606

إلى الدار فالمنكرون احتجوا بهذه الآية

أما قوله يُقَلّبُ اللَّهُ الَّيْلَ وَالنَّهَارَ فقيل فيه وجوه منها تعاقبهما ومجيء أحدهما بعد الآخر وهو كقوله وَهُوَ الَّذِى جَعَلَ الَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَة ً ( الفرقان 62 ) ومنها ولوج أحدهما في الآخر وأخذ أحدهما من الآخر ومنها تغير أحوالهما في البرد والحر وغيرهما ولا يمتنع في مثل ذلك أن يريد تعالى معاني الكل لأنه في الإنعام والاعتبار أولى وأقوى

أما قوله تعالى إِنَّ فِى ذالِكَ لَعِبْرَة ً لاِوْلِى الاْبْصَارِ فالمعنى أن فيما تقدم ذكره دلالة لمن يرجع إلى بصيرة فمن هذا الوجه يدل أن الواجب على المرء أن يتدبر ويتفكر في هذه الأمور ويدل أيضًا على فساد التقليد

اعلم أن هذا هو النوع الثالث من الدلائل على الوحدانية وذلك لأنه لما استدل أولًا بأحوال السماء والأرض وثانيًا بالآثار العلوية استدل ثالثًا بأحوال الحيوانات واعلم أن على هذه الآية سؤالات

السؤال الأول لم قال الله تعالى الاْبْصَارِ وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّة ٍ مّن مَّاء مع أن كثيرًا من الحيوانات غير مخلوقة من الماء أما الملائكة فهم أعظم الحيوانات عددًا وهم مخلوقون من النور وأما الجن فهم مخلوقون من النار وخلق الله آدم من التراب لقوله خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ( آل عمران 59 ) وخلق عيسى من الريح لقوله فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا ( التحريم 12 ) وأيضًا نرى أن كثيرًا من الحيوانات متولد لا عن النطفة والجواب من وجوه أحدها وهو الأحسن ما قاله القفال وهو أن قوله مِن مَّاء صلة كل دابة وليس هو من صلة خلق والمعنى أن كل دابة متولدة من الماء فهي مخلوقة لله تعالى وثانيها أن أصل جميع المخلوقات الماء على ما يروى ( أول ما خلق الله تعالى جوهرة فنظر إليها بعين الهيبة فصارت ماء ثم من ذلك الماء خلق النار والهواء والنور ) ولما كان المقصود من هذه الآية بيان أصل الخلقة وكان الأصل الأول هو الماء لا جرم ذكره على هذا الوجه وثالثها أن المراد من الدابة التي تدب على وجه الأرض ومسكنهم هناك فيخرج عنه الملائكة والجن ولما كان الغالب جدًا من هذه الحيوانات كونهم مخلوقين من الماء إما لأنها متولدة من النطفة وإما لأنها لا تعيش إلا بالماء لا جرم أطلق لفظ الكل تنزيلًا للغالب منزلة الكل

السؤال الثاني لم نكر الماء في قوله مِن مَّاء وجاء معرفًا في قوله وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَى ْء حَى ّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت