فهرس الكتاب

الصفحة 4510 من 6606

التقسيم الخامس بحسب الأخلاق بعض الحيوانات هادىء الطبع قليل الغضب مثل البقرة وبعضه شديد الجهل حاد الغضب كالخنزير البري وبعضها حليم خدوع كالبعير وبعضها رديء الحركات مغتال كالحية وبعضها جريء قوي شهم كبير النفس كريم الطبع كالأسد ومنها قوي مغتال وحشي كالذئب وبعضها محتال مكار رديء الحركات كالثعلب وبعضها غضوب شديد الغضب سفيه إلا أنه ملق متودد كالكلب وبعضها شديد الكيس مستأنس كالفيل والقرد وبعضها حسود متباه بجماله كالطاووس وبعضها شديد التحفظ كالجمل والحمار

التقسيم السادس من الحيوان ما تناسله بأن تلد أنثاه حيوانًا وبعضها ما تناسله بأن تلد أنثاه دودًا كالنحل والعنكبوت فإنها تلد دودًا ثم إن أعضاءه تستكمل بعد وبعضها تناسله بأن تبيض أنثاه بيضًا

واعلم أن العقول قاصرة عن الإحاطة بأحوال أصغر الحيوانات على سبيل الكمال ووجه الاستدلال بها على الصانع ظاهر لأنه لو كان الأمر بتركيب الطبائع الأربع فذلك بالنسبة إلى الكل على السوية فاختصاص كل واحد من هذه الحيوانات بأعضائها وقواها ومقادير أبدانها وأعمارها وأخلاقها لا بد وأن يكون بتدبير مدبر قاهر حكيم سبحانه وتعالى عما يقول الجاحدون وأحسن كلام في هذا الموضع قوله سبحانه يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاء إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلّ شَى ْء قَدِيرٌ لأنه هو القادر على الكل والعالم بالكل فهو المطلع على أحوال هذه الحيوانات فأي عقل يقف عليها وأي خاطر يصل إلى ذرة من أسرارها بل هو الذي يخلق ما يشاء ولا يمنعه منه مانع ولا دافع

وأما قوله لَّقَدْ أَنزَلْنَا ءايَاتٍ مُّبَيّنَاتٍ فالأولى حمله على كل الأدلة والعبر ولما كان القرآن كالمشتمل على كل ذلك صح أن يكون هو المراد

أما قوله وَاللَّهُ يَهْدِى مَن يَشَاء إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ فاستدلال أصحابنا به كما تقدم والجواب أجاب القاضي عنه بأن المراد يهدي من بلغه حد التكليف دون غيره أو يكون المراد من أطاعه واستحق الثواب فيهديه إلى الجنة على ما تقدم في نظائره وجوابنا عن هذا الجواب أيضًا كما تقدم في نظائره والله أعلم

اعلم أنه سبحانه لما ذكر دلائل التوحيد أتبعه بذم قوم اعترفوا بالدين بألسنتهم ولكنهم ل يقبلوه بقلوبهم وفيه مسائل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت