فهرس الكتاب

الصفحة 4527 من 6606

المنافقون يخرجون بغير إذن

المسألة الثالثة قال الجبائي هذا يدل على أن استئذانهم الرسول من إيمانهم ولولا ذلك لجاز أن يكونوا كاملي الإيمان وإن تركوا الاستئذان وذلك يدل على أن كل فرض لله تعالى واجتناب محرم من الإيمان والجواب هذا بناء على أن كلمة إِنَّمَا للحصر وأيضًا فالمنافقون إنما تركوا الاستئذان استخفافا ولا نزاع في أنه كفر

أما قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَذِنُونَكَ إلى قوله إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ففيه مسائل

المسألة الأولى إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَذِنُونَكَ المعنى تعظيمًا لك ورعاية للأدب أُولَائِكَ هُمُ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ أي يعملون بموجب الإيمان ومقتضاه قال الضحاك ومقاتل المراد عمر بن الخطاب رضي الله عنه وذلك لأنه استأذن في غزوة تبوك في الرجوع إلى أهله فأذن له وقال له انطلق فوالله ما أنت بمنافق يريد أن يسمع المنافقين ذلك الكلام فلما سمعوا ذلك قالوا ما بال محمد إذا استأذنه أصحابه أذن لهم وإذا استأذناه لم يأذن لنا فوالله ما نراه يعدل وقال ابن عباس رضي الله عنهما إن عمر استأذن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في العمرة فأذن له ثم قال يا أبا حفص لا تنسنا من صالح دعائك وفي قوله وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ وجهان أحدهما أن يستغفر لهم تنبيهًا على أن الأولى أن لا يقع الاستئذان منهم وإن أذن لأن الاستغفار يدل على الذنب وربما ذكر عند بعض الرخص الثاني يحتمل أنه تعالى أمره بأن يستغفر لهم مقابلة على تمسكهم بآداب الله تعالى في الاستئذان

المسألة الثانية قال قتادة نسخت هذه الآية قوله تعالى لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ ( التوبة 43 )

المسألة الثالثة الآية تدل على أنه سبحانه فوض إلى رسوله بعض أمر الدين ليجتهد فيه برأيه

أما قوله تعالى لاَّ تَجْعَلُواْ دُعَاء الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاء بَعْضِكُمْ بَعْضًا ففيه وجوه أحدها وهو اختيار المبرد والقفال ولا تجعلوا أمره إياكم ودعاءه لكم كما يكون من بعضكم لبعض إذ كان أمره فرضًا لازمًا والذي يدل على هذا قوله عقيب هذا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ وثانيها لا تنادوه كما ينادي بعضكم بعضًا يا محمد ولكن قولوا يا رسول الله يا نبي الله عن سعيد بن جبير وثالثها لا ترفعوا أصواتكم في دعائه وهو المراد من قوله إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ ( الحجرات 3 ) عن ابن عباس ورابعها احذروا دعاء الرسول عليكم إذا أسخطتموه فإن دعاءه موجب ليس كدعاء غيره والوجه الأول أقرب إلى نظم الآية

أما قوله تعالى قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمْ لِوَاذًا فالمعنى ( يتسللون ) قليلًا قليلًا ونظير تسلل تدرج وتدخل واللواذ الملاوذة وهي أن يلوذ هذا بذاك وذاك بهذا يعني ( يتسللون ) عن الجماعة ( على سبيل الخفية ) واستتار بعضهم ببعض و ( لواذًا ) حال أي ملاوذين وقيل كان بعضهم يلوذ بالرجل إذا استأذن فيؤذن له فينطلق الذي لم يؤذن له معه وقرىء لِوَاذًا بالفتح ثم اختلفوا على وجوه أحدها قال مقاتل كان المنافقون تثقل عليهم خطبة النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يوم الجمعة فيلوذون ببعض أصحابه ويخرجون من غير استئذان وثانيها قال مجاهد يتسللون من الصف في القتال وثالثها قال ابن قتيبة هذا كان في حفر الخندق ورابعها يتسللون عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وعن كتابه وعن ذكره وقوله قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ معناه التهديد بالمجازاة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت