فهرس الكتاب
المسألة الثالثة قوله مَسْؤُولًا ذكروا فيه وجوهًا أحدها أن المكلفين سألوه بقولهم رَبَّنَا ءاتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَى رُسُلِكَ ( آل عمران 194 ) وثانيها أن المكلفين سألوه بلسان الحال لأنهم لما تحملوا المشقة الشديدة في طاعته كان ذلك قائمًا مقام السؤال قال المتنبي وفي النفس حاجات وفيك فطانة
سكوتي كلام عندها وخطاب
وثالثها الملائكة سألوا الله تعالى ذلك بقولهم رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ ( غافر 8 ) ورابعها وَعْدًا مَسْؤُولًا أي واجبًا يقال لأعطينك ألفًا وعدًا مسؤولًا أي واجبًا وإن لم تسأل قال الفراء وسائر الوجوه أقرب من هذا لأن سائر الوجوه أقرب إلى الحقيقة وما قاله الفراء مجاز وخامسها مسؤولًا أي من حقه أن يكون مسؤولًا لأنه حق واجب إما بحكم الاستحقاق على قول المعتزلة أو بحكم الوعد على قول أهل السنة
وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَءَنتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِى هَاؤُلاَءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ قَالُواْ سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنبَغِى لَنَآ أَن نَّتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَآءَ وَلَاكِن مَّتَّعْتَهُمْ وَءَابَآءَهُمْ حَتَّى نَسُواْ الذِّكْرَ وَكَانُواْ قَوْمًا بُورًا فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا وَلاَ نَصْرًا وَمَن يَظْلِم مِّنكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا وَمَآ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِى الاٌّ سْوَاقِ وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَة ً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا
اعلم أن قوله تعالى وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ راجع إلى قوله وَاتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ ءالِهَة ً ( الفرقان 3 ) ثم ههنا مسائل
المسألة الأولى يَحْشُرُهُمْ فنقول كلاهما بالنون والياء وقرىء نَحْشُرُهُمْ بكسر الشين
المسألة الثانية ظاهر قوله وَمَا يَعْبُدُونَ أنها الأصنام وظاهر قوله فَيَقُولُ أَءنتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِى أنه من عبد من الأحياء كالملائكة والمسيح وغيرهما لأن الإضلال وخلافه منهم يصح فلأجل هذا اختلفوا