فهرس الكتاب

الصفحة 4650 من 6606

اعلم أن أكثر ما في هذا الآيات قدر مر شرحه ولنذكر ما هو من خواص هذا الموضع يقال علام عطف قوله وَأَلْقِ عَصَاكَ جوابه على بُورِكَ مَن فِى النَّارِ ( النمل 8 ) ( وأن ألق عصاك كلاهما تفسير لنودي )

أما قوله كَأَنَّهَا جَانٌّ فالجان الحية الصغيرة سميت جانًا لأنها تستتر عن الناس وقرأ الحسن جَانٌّ على لغة من يهرب من التقاء الساكنين فيقول شأبة ودأبة

أما قوله وَلَمْ يُعَقّبْ معناه لم يرجع يقال عقب المقاتل إذا ( مر ) بعد الفرار وإنما خاف لظنه أن ذلك لأمر أريد به ويدل عليه إِنّى لاَ يَخَافُ لَدَى َّ الْمُرْسَلُونَ وقال بعضهم المراد إني إذا أمرتهم بإظهار معجز فينبغي أن لا يخافوا فيما يتعلق بإظهار ذلك وإلا فالمرسل قد يخاف لا محالة

أما قوله تعالى إَلاَّ مَن ظَلَمَ معناه لكن من ظلم وهو محمول على ما يصدر من الأنبياء من ترك الأفضل أو الصغيرة ويحتمل أن يكون المقصود منه التعريض بما وجد من موسى وهو من التعريضات اللطيفة قال الحسن رحمه الله كان والله موسى ممن ظلم بقتل القبطي ثم بدل فإنه عليه السلام قال رَبّ إِنّى ظَلَمْتُ نَفْسِى فَاغْفِرْ لِى ( القصص 16 ) وقرىء ( ألا من ظلم ) بحرف التنبيه

أما قوله تعالى ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوء فالمراد حسن التوبة وسوء الذنب وعن أبي بكر في رواية عاصم ( حسنًا ) أما قوله وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِى فهو كلام مستأنف وحرف الجر فيه يتعلق بمحذوف والمعنى اذهب في تسع آيات إلى فرعون ولقائل أن يقول كانت الآيات إحدى عشرة اثنتان منها اليد والعصا والتسع الفلق والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم والطمسة والجدب في بواديهم والنقصان في مزارعهم

أما قوله فَلَمَّا جَاءتْهُمْ ءايَاتُنَا مُبْصِرَة ً فقد جعل الإبصار لها وهو في الحقيقة لمتأملها وذلك بسبب نظرهم وتفكرهم فيها أو جعلت كأنها لظهورها تبصر فتهتدي وقرأ علي بن الحسين وقتادة مُبْصِرَة ً وهو نحو مجبنة ومبخلة أي مكانًا يكثر فيه التبصر

أما قوله وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ فالواو فيها واو الحال وقد بعدها مضمرة وفائدة ذكر الأنفس أنهم جحدوها بألسنتهم واستيقنوها في قلوبهم وضمائرهم والاستيقان أبلغ من الإيقان

أما قوله ظُلْمًا وَعُلُوًّا فأي ظلم أفحش من ظلم من استيقن أنها آيات بينة من عند الله تعالى ثم كابر بتسميتها سحرًا بينًا وأما العلو فهو التكبر والترفع عن الإيمان بما جاء به موسى كقوله فَاسْتَكْبَرُواْ وَكَانُواْ قَوْمًا عَالِينَ ( المؤمنون 46 ) وقرىء ( عليًا ) و ( عليًا ) بالضم والكسر كما قرىء ( عتيًا ) عِتِيًّا ( مريم 8 69 ) والله أعلم

القصة الثانية قصة داود وسليمان عليهما الصلاة والسلام

وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا وَقَالاَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ ياأَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَى ْءٍ إِنَّ هَاذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ وَحُشِرَ لِسْلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالإِنْس وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ حَتَّى إِذَآ أَتَوْا عَلَى وَادِى النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَة ٌ ياأَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُواْ مَسَاكِنَكُمْ لاَ يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِّن قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِى أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِى أَنْعَمْتَ عَلَى َّ وَعَلَى وَالِدَى َّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِى بِرَحْمَتِكَ فِى عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت