فهرس الكتاب

الصفحة 4680 من 6606

أما وجه دلالته على التوحيد فلما ظهر في العقول أن التقليب من النور إلى الظلمة ومن الظلمة إلى النور لا يحصل إلا بقدرة قاهرة عالية وإما وجه دلالته على الحشر فلأنه لما ثبتت قدرته تعالى في هذه الصورة على القلب من النور إلى الظلمة وبالعكس فأي امتناع في ثبوت قدرته على القلب من الحياة إلى الموت مرة ومن الموت إلى الحياة أخرى وأما وجه دلالته على النبوة فلأنه تعالى يقلب الليل والنهار لمنافع المكلفين وفي بعثة الأنبياء والرسل إلى الخلق منافع عظيمة فما المانع من بعثتهم إلى الخلق لأجل تحصيل تلك المنافع فقد ثبت أن هذه الكلمة الواحدة كافية في إقامة الدلالة على تصحيح الأصول الثلاثة التي منها منشؤ كفرهم واستحقاقهم العذاب ثم في الآية سؤالان

السؤال الأول ما السبب في أن جعل الإبصار للنهار وهو لأهله جوابه تنبيهًا على كمال هذه الصفة فيه

السؤال الثاني لما قال جَعَلَ لَكُمُ الَّيْلَ لِتَسْكُنُواْ فِيهِ فلم لم يقل والنهار لتبصروا فيه جوابه لأن السكون في الليل هو المقصود من الليل وأما الإبصار في النهار فليس هو المقصود بل هو وسيلة إلى جلب المنافع الدينية والدنيوية

وأما قوله إِنَّ فِى ذالِكَ لآيَاتٍ لّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ خص المؤمنين بالذكر وإن كانت أدلة للكل من حيث اختصوا بالقبول والانتفاع على ما تقدم في نظائره

وَيَوْمَ يُنفَخُ فِى الصُّورِ فَفَزِعَ مَن فِى السَّمَاوَاتِ وَمَن فِى الأرض إِلاَّ مَن شَآءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ

اعلم أن هذا هو العلامة الثانية لقيام القيامة

أما قوله وَيَوْمَ يُنفَخُ فِى الصُّورِ ففيه وجوه أحدها أنه شيء شبيه بالقرن وأن إسرافيل عليه السلام ينفخ فيه بإذن الله تعالى فإذا سمع الناس ذلك الصوت وهو في الشدة بحيث لا تحتمله طبائعهم يفزعون عنده ويصعقون ويموتون وهو كقوله تعالى فَإِذَا نُقِرَ فِى النَّاقُورِ ( المدثر 8 ) وهذا قول الأكثرين وثانيها يجوز أن يكون تمثيلًا لدعاء الموت فإن خروجهم من قبورهم كخروج الجيش عند سماع صوت الآلة وثالثها أن الصور جمع الصور وجعلوا النفخ فيها نفخ الروح والأول أقرب لدلالة الظاهر عليه ولا مانع يمنع منه

أما قوله فَفَزِعَ مَن فِى السَّمَاوَاتِ وَمَن فِى الاْرْضِ فاعلم أنه إنما قال ( ففزع ) ولم يقل فيفزع للإشعار بتحقيق الفزع وثبوته وأنه كائن لا محالة لأن الفعل الماضي يدل على وجود الفعل وكونه مقطوعًا به والمراد فزعهم عند النفخة الأولى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت