فهرس الكتاب
وثانيها أن الانتساب إلى الآباء وقد خصهم الله تعالى بنعم الدين والدنيا نعمة عظيمة في حق الأولاد وثالثها الأولاد متى سمعوا أن الله خص آباءهم بهذه النعم لمكان طاعتهم وإعراضهم عن الكفر والجحود رغب الولد في هذه الطريقة لأن الولد مجبول على التشبه بالأب في أفعال الخير فيصير هذا التذكير داعيًا إلى الاشتغال بالخيرات والإعراض عن الشرور
أما قوله تعالى وَأَوْفُواْ بِعَهْدِى أُوفِ بِعَهْدِكُمْ فاعلم أن العهد يضاف إلى المعاهد والمعاهد جميعًا وذكروا في هذا العهد قولين الأول أن المراد منه جميع ما أمر الله به من غير تخصيص ببعض التكاليف دون بعض ثم فيه روايات إحداها أنه تعالى جعل تعريفه إياهم نعمه عهدًا له عليهم من حيث يلزمهم القايم بشكرها كما يلزمهم الوفاء بالعهد والميثاق وقوله أُوفِ بِعَهْدِكُمْ أراد به الثواب والمغفرة فجعل الوعد بالثواب شبيهًا بالعهد من حيث اشتراكهما في أنه لا يجوز الإخلال به ثانيها قال الحسن المراد منه العهد الذي أخذه الله تعالى على بني إسرائيل في قوله تعالى وَبَعَثْنَا مِنهُمُ اثْنَى ْ عَشَرَ نَقِيبًا وَقَالَ اللَّهُ إِنّى مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلواة َ وَءاتَيْتُمْ الزَّكَواة َ إلى قوله وَلاَدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الاْنْهَارُ ( المائدة 12 ) فمن وفى لله بعهده وفى الله له بعهده وثالثها وهو قول جمهور المفسرين أن المراد أوفوا بما أمرتكم به من الطاعات ونهيتكم عنه من المعاصي أوف بعهدكم أي أرضى عنكم وأدخلكم الجنة وهو الذي حكاه الضحاك عن ابن عباس وتحقيقه ما جاء في قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الّجَنَّة َ إلى قوله تعالى وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِى بَايَعْتُمْ بِهِ ( التوبة 111 )
القول الثاني أن المراد من هذا العهد ما أثبته في الكتب المتقدمة من وصف محمد ( صلى الله عليه وسلم ) وأنه سيبعثه على ما صرح بذلك في سورة المائدة بقوله وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِى إِسْراءيلَ إلى قوله لاكَفّرَنَّ عَنْكُمْ سَيّئَاتِكُمْ وَلاَدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الاْنْهَارُ ( المائدة 12 ) وقال في سورة الأعراف وَاكْتُبْ لَنَا فِى هَاذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَة ً وَفِي الاْخِرَة ِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ قَالَ عَذَابِى الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِى َّ الامّى َّ الَّذِى يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِى التَّوْرَاة ِ وَالإِنجِيلِ ( الأعراف 156 ) وأما عهد الله معهم فهو أن ينجز لهم ما وعدهم من وضع ما كان عليهم من الإصر والأغلال التي كانت في أعناقهم وقال وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيّيْنَ لَمَا ءاتَيْتُكُم مّن كِتَابٍ وَحِكْمَة ٍ ثُمَّ جَاءكُمْ رَسُولٌ مُّصَدّقٌ ( آل عمران 81 ) الآية وقال وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يابَنِى بَنِى إِسْراءيلَ أَنّى رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدّقًا لّمَا بَيْنَ يَدَى َّ مِنَ التَّوْرَاة ِ وَمُبَشّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِى مِن بَعْدِى اسْمُهُ أَحْمَدُ ( الصف 6 ) وقال ابن عباس إن الله تعالى كان عهد إلى بني إسرائيل في التوراة أني باعث من بني إسماعيل نبيًا أميًا فمن تبعه وصدق بالنور الذي يأتي به أي بالقرآن غفرت له ذنبه وأدخلته الجنة وجعلت له أجرين أجرًا باتباع ما جاء به موسى وجاءت به سائر أنبياء بني إسرائيل وأجرًا باتباع ما جاء به محمد النبي الأمي من ولد إسماعيل وتصديق هذا في قوله تعالى الَّذِينَ ءاتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِن قَبْلِهِ هُم بِهِ يُؤْمِنُونَ ( القصص 52 ) إلى قوله أُوْلَئِكَ يُؤْتُونَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُواْ ( القصص 54 ) وكان علي بن عيسى يقول تصديق ذلك في قوله تعالى فَاسِقُونَ ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَءامِنُواْ بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن