فهرس الكتاب

الصفحة 4703 من 6606

يطق وأخذها موسى عليه السلام بسهولة فتركها الشيخ لع ورعى له عشر سنين وثانيها روى ابن صالح عن ابن عباس قال كان في دار بيرون ابن أخي شعيب بيت لا يدخله إلا بيرون وابنته التي زوجها من موسى عليه السلام وأنها كانت تكنسه وتنطفه وكان في ذلك البيت ثلاث عشرة عصا وكان لبيرون أحد عشر ولدًا من الذكور فكلما أدرك منهم ولد أمره بدخول البيت وإخراج عصا من تلك العصي فرجع موسى ذات يوم إلى منزله فلم يجد أهله واحتج إلى عصا لرعيه فدخل ذلك البيت وأخذ عصا من تلك العصي وخرج بها فلما علمت المرأة ذلك انطلقت إلى أبيها وأخبرته بذلك فسر بذلك بيرون وقال لها إن زوجك هذا لنبي وإن له مع هذه العصا لشأنًا وثالثها في بعض الأخبار أن موسى عليه السلام لما عقد العقد مع شعيب وأصبح من الغد وأراد الرعي قال له شعيب عليه السلام اذهب بهذه الأغنام فإذا بلغت مفرق الطريق فخذ على يسارك ولا تأخذ على يمينك وإن كان الكلأ بها أكثر فإن بها تنينًا عظيمًا فأخشى عليك وعلى الأغنام منه فذهب موسى بالأغنام فلما بلغ مفرق الطريق أخذت الأغنام ذات اليمين فاجتهد موسى على أن يردها فلم يقدر فسار على أثرها فرأى عشبًا كثيرًا ثم إن موسى عليه السلام نام والأغنام ترعى وإذا بالتنين قد جاء فقامت عصا موسى عليه السلام فقاتلته حتى قتلته وعادت إلى جنب موسى وهي دامية فلما استيقظ موسى عليه السلام رأى العصا دامية والتنين مقتولًا فارتاح لذلك وعلم أن لله تعالى في تلك العصا قدرة وآية وعاد إلى شعيب عليه السلام وكان ضريرًا فمس الأغنام فإذا هي أحسن حالًا مما كانت فسأله عن ذلك فأخبره موسى عليه السلام بالقصة ففرح بذلك وعلم أن لموسى عليه السلام وعصاه شأنًا فأراد أن يجازي موسى عليه السلام على حسن رعيه إكرامًا وصلة لابنته فقال إني وهبت لك من السخال التي تضعها أغنامي في هذه السنة كل أبلق وبلقاء فأوحى الله تعالى إلى موسى عليه السلام أن اضرب بعصاك الماء الذي تسقي الغنم منه ففعل ثم سقى الأغنام منه فما أخطت واحدة منها إلا وضعت حملها ما بين أبلق وبلقاء فعلم شعيب أن ذلك رزق ساقه الله تعالى إلى موسى عليه السلام وامرأته فوفى له شرطه ورابعها قال بعضهم تلك العصا هي عصا آدم عليه السلام وإن جبريل عليه السلام أخذ تلك العصا بعد موت آدم عليه السلام فكانت معه حتى لقي بها موسى عليه السلام ربه ليلًا وخامسها قال الحسن ما كانت إلا عصا من الشجر اعترضها اعتراضًا أي أخذها من عرض الشجر يقال اعترض إذا لم يتخير وعن الكلبي الشجرة التي منها نودي شجرة العوسج ومنها كانت عصاه ولا مطمع في ترجيح بعض هذه الوجوه على بعض لأنه ليس في القرآن ما يدل عليها والأخبار متعارضة والله أعلم بها

أما قوله تعالى اسْلُكْ يَدَكَ فِى جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاء مِنْ غَيْرِ سُوء فاعلم أن الله تعالى قد عبر عن هذا المعنى بثلاث عبارات أحدها هذه وثانيها قوله في طه ( 22 ) وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاء وثالثها قوله في النمل ( 12 ) وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِى جَيْبِكَ قال العزيزي في غريب القرآن اسْلُكْ يَدَكَ فِى جَيْبِكَ أدخلها فيه

أما قوله وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ فأحسن الناس كلامًا فيه قال صاحب ( الكشاف ) فيه معنيان أحدهما أن موسى عليه السلام لما قلب الله له العصا حية فزع واضطرب فاتقاها بيده كما يفعل الخائف من الشيء فقيل له إن اتقاءك بيدك فيه غضاضة عند الأعداء فإذا ألقيتها فكما تنقلب حية فأدخل يدك تحت عضدك مكان اتقائك بها ثم أخرجها بيضاء ليحصل الأمران اجتناب ما هو غضاضة عليك وإظهار

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت