فهرس الكتاب

الصفحة 4712 من 6606

السؤال الرابع كيف يتصل قوله وَلَكِنَّا أَنشَأْنَا قُرُونًا بهذا الكلام ومن أي وجه يكون استدراكًا له الجواب معنى الآية ولكنا أنشأنا بعد عهد موسى عليه السلام إلى عهدك قرونًا كثيرة فتطاول عليهم العمر وهو القرن الذي أنت فيه فاندرست العلوم فوجب إرسالك إليهم فأرسلناك وعرفناك أحوال الأنبياء وأحوال موسى فالحاصل كأنه قال وما كنت شاهدًا لموسى وما جرى عليه ولكنا أوحيناه إليك فذكر سبب الوحي الذي هو إطالة الفترة ودل به على المسبب فإذن هذا الاستدراك شبيه الاستدراكين بعده واعلم أن هذا تنبيه على المعجز كأنه قال إن في إخبارك عن هذه الأشياء من غير حضور ولا مشاهدة ولا تعلم من أهله دلالة ظاهرة على نبوتك كما قال أَوَ لَمْ تَأْتِهِمْ بَيّنَة ُ مَا فِى الصُّحُفِ الاْولَى ( طه 133 )

أما قوله وَمَا كُنتَ ثَاوِيًا فِى أَهْلِ مَدْيَنَ فالمعنى ما كنت مقيمًا فيه

وأما قوله تَتْلُو عَلَيْهِمْ ءايَاتِنَا ففيه وجهان الأول قال مقاتل يقول لم تشهد أهل مدين فتقرأ على أهل مكة خبرهم وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ أي أرسلناك إلى أهل مكة وأنزلنا عليك هذه الأخبار ولولا ذلك لما علمتها الثاني قال الضحاك يقول إنك يا محمد لم تكن الرسول إلى أهل مدين تتلو عليهم الكتاب وإنما كان غيرك ولكنا كنا مرسلين في كل زمان رسولًا فأرسلنا إلى أهل مدين شعيبًا وأرسلناك إلى العرب لتكون خاتم الأنبياء

أما قوله وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا يريد مناداة موسى ليلة المناجاة وتكليمه وَلَاكِن رَّحْمَة ً مّن رَّبِكَ أي علمناك رحمة وقرأ عيسى بن عمر بالرفع أي هي رحمة وذكر المفسرون في قوله إِذْ نَادَيْنَا وجوهًا أخر أحدها إذ نادينا أي قلنا لموسى وَرَحْمَتِى وَسِعَتْ كُلَّ شَى ْء إلى قوله أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( الأعراف 156 157 ) وثانيها قال ابن عباس إذ نادينا أمتك في أصلاب آبائهم ( يا أمة محمد أجبتكم قبل أن تدعوني وأعطيتكم قبل أن تسألوني وغفرت لكم قبل أن تستغفروني ) قال وإنما قال الله تعالى ذلك حين اختار موسى عليه السلام سبعين رجلًا لميقات ربه وثالثها قال وهب ( لما ذكر الله لموسى فضل أمة محمد( صلى الله عليه وسلم ) قال رب أرنيهم قال إنك لن تدركهم وإن شئت أسمعتك أصواتهم قال بلى يا رب فقال سبحانه يا أمة محمد فأجابوه من أصلاب آبائهم فأسمعه الله تعالى أصواتهم ثم قال أجبتكم قبل أن تدعوني ) الحديث كما ذكره ابن عباس ورابعها روى سهل بن سعد قال قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في قوله وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا قال كتب الله كتابًا قبل أن يخلق الخلق بألفي عام ثم وضعه على العرش ثم نادى ( يا أمة محمد إن رحمتي سبقت غضبي أعطيتكم قبل أن تسألوني وغفرت لكم قبل أن تستغفروني من لقيني منكم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله أدخلته الجنة )

أما قوله لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّا أَتَاهُم مّن نَّذِيرٍ مّن قَبْلِكَ فالإنذار هو التخويف بالعقاب على المعصية واعلم أنه تعالى لما بين قصة موسى عليه السلام قال لرسوله وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِى ّ وَمَا كُنتَ ثَاوِيًا فِى أَهْلِ مَدْيَنَ وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ فجمع تعالى بين كل ذلك لأن هذه الأحوال الثلاثة هي الأحوال العظيمة التي اتفقت لموسى عليه السلام إذ المراد بقوله إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الاْمْرَ إنزال التوراة حتى تكامل دينه واستقر شرعه والمراد بقوله وَمَا كُنتَ ثَاوِيًا أول أمره والمراد ناديناه وسط أمره وهو ليلة المناجاة ولما بين تعالى أنه عليه السلام لم يكن في هذه الأحوال حاضرًا بين تعالى أنه بعثه وعرفه هذه الأحوال رحمة للعالمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت