فهرس الكتاب

الصفحة 4734 من 6606

منفصلة وأجاب الأولون بأن خط المصحف لا يقاس عليه ثم قالوا لَوْلا أَن مَّنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ وهذا تأكيد لما قبله

أما قوله تِلْكَ الدَّارُ الاْخِرَة ُ فتعظيم لها وتفخيم لشأنها يعني تلك التي سمعت بذكرها وبلغك وصفها ولم يعلق الوعد بترك العلو والفساد ولكن بترك إرادتهما وميل القلب إليهما وعن علي عليه السلام إن الرجل ليعجبه أن يكون شراك نعله أجود من شراك نعل صاحبه فيدخل تحتها قال صاحب ( الكشاف ) ومن الطماع من يجعل العلو لفرعون لقوله إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلاَ فِى الاْرْضِ ( القصص 4 ) والفساد لقارون لقوله وَلاَ تَبْغِ الْفَسَادَ فِى الاْرْضِ ( القصص القصص 77 ) ويقول من لم يكن مثل فرعون وقارون فله تلك الدار الآخرة ولا يتدبر قوله وَالْعَاقِبَة ُ لِلْمُتَّقِينَ كما تدبره علي بن أبي طالب عليه السلام

مَن جَآءَ بِالْحَسَنَة ِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا وَمَن جَآءَ بِالسَّيِّئَة ِ فَلاَ يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُواْ السَّيِّئَاتِ إِلاَّ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ إِنَّ الَّذِى فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ لَرَآدُّكَ إِلَى مَعَادٍ قُل رَّبِّى أَعْلَمُ مَن جَآءَ بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِى ضَلَالٍ مُّبِينٍ وَمَا كُنتَ تَرْجُو أَن يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلاَّ رَحْمَة ً مِّن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ ظَهيرًا لِّلْكَافِرِينَ وَلاَ يَصُدُّنَّكَ عَنْ ءَايَاتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنزِلَتْ إِلَيْكَ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَلاَ تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا ءَاخَرَ لاَ إله إِلاَّ هُوَ كُلُّ شَى ْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ

اعلم أنه تعالى لما بين أن الدار الآخرة ليست لمن يريد علوًا في الأرض ولا فسادًا بل هي للمتقين بين بعد ذلك ما يحصل لهم فقال مَن جَاء بِالْحَسَنَة ِ فَلَهُ خَيْرٌ مّنْهَا وفيه وجوه أحدهما المعنى من جاء بالحسنة حصل له من تلك الكلمة خير وثانيها حصل له شيء هو أفضل من تلك الحسنة ومعناه أنهم يزادون على ثوابهم وقد مر تفسيره في آخر النمل وأما قوله وَمَن جَاء بِالسَّيّئَة ِ فَلاَ يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُواْ السَّيّئَاتِ إِلاَّ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ فظاهره أن لا يزادوا على ما يستحقون وإذا صح ذلك في السيئات دل أن المراد في الحسنات بما هو خير منها ما ذكرناه من مزيد الفضل على الثواب قال صاحب ( الكشاف ) تقدير الآية ومن جاء بالسيئة فلا يجزون إلا ما كانوا يعملون لكنه كرر ذلك لأن في إسناد عمل السيئة إليهم مكررًا فضل تهجين لحالهم وزيادة تبغيض للسيئة إلى قلوب السامعين وهذا من فضله العظيم أنه لا يجزي بالسيئة إلا مثلها ويجزي بالحسنة عشر أمثالها وههنا سؤالان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت