فهرس الكتاب
( العنكبوت 13 ) فهناك نفى الحمل وههنا أثبت الحمل فكيف الجمع بينهما فنقول قول القائل فلان حمل عن فلان يفيد أن حمل فلان خف وإذا لم يخف حمله فلا يكون قد حمل منه شيئًا فكذلك ههنا ما هم بحاملين من خطاياهم يعني لا يرفعون عنهم خطيئة وهم يحملون أوزارًا بسبب إضلالهم ويحملون أوزارًا بسبب ضلالتهم كما قال النبي عليه السلام ( من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها من غير أن ينقص من وزره شيء )
المسألة الثالثة الصيغة أمر والأمر لا يدخله التصديق والتكذيب فكيف يفهم قوله إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ نقول قد تبين أن معناه شرط وجزاء فكأنهم قالوا إن تتبعونا نحمل خطاياكم وهم كذبوا في هذا فإنهم لا يحملون شيئًا
وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَّعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْألُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَة ِ عَمَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ
في الذي كانوا يفترونه يحتمل ثلاثة أوجه أحدها كان قولهم وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ ( العنكبوت 12 ) صادرًا لاعتقادهم أن لا خطيئة في الكفر ثم يوم القيامة يظهر لهم خلاف ذلك فيسألون عن ذلك الافتراء وثانيها أن قولهم وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ كان عن اعتقاد أن لا حشر فإذا جاء يوم القيامة ظهر لهم خلاف ذلك فيسألون ويقال لهم أما قلتم أن لا حشر وثالثها أنهم لما قالوا إن تتبعونا نحمل يوم القيامة خطاياكم يقال لهم فاحملوا خطاياهم فلا يحملون فيسألون ويقال لهم لم افتريتم
وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَة ٍ إِلاَّ خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ
وجه تعلق الآية بما قبلها هو أن الله تعالى لما بين التكليف وذكر أقسام المكلفين ووعد المؤمن الصادق يالثواب العظيم وأوعد الكافر والمنافق بالعذاب الأليم وكان قد ذكر أن هذا التكليف ليس مختصًا بالنبي وأصحابه وأمته حتى صعب عليهم ذلك بل قبله كان كذلك كما قال تعالى وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ( العنكبوت 3 ) ذكر من جملة من كلف جماعة منهم نوح النبي عليه السلام وقومه ومنهم إبراهيم عليه السلام وغيرهما ثم قال تعالى فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَة ٍ إِلاَّ خَمْسِينَ عَامًا وفي الآية مسائل
المسألة الأولى ما الفائدة في ذكر مدة لبثه نقول كان النبي عليه السلام يضيق صدره بسبب عدم دخول الكفار في الإسلام وإصرارهم على الكفر فقال إن نوحًا لبث ألف سنة تقريبًا في الدعاء ولم يؤمن من قومه إلا قليل وصبر وما ضجر فأنت أولى بالصبر لقلة مدة لبثك وكثرة عدد أمتك وأيضًا كان الكفار يغترون بتأخير العذاب عنهم أكثر ومع ذلك ما نجوا فبهذا المقدار من التأخير لا ينبغي أن يغتروا فإن العذاب يلحقهم