فهرس الكتاب

الصفحة 4759 من 6606

قدرته وشمول علمه ونفوذ إرادته ويعترف بوقوع بدئه وجواز إعادته فإن قيل فلم لم يقل ثم الله يعيده لعين ما ذكرت من الحكمة والفائدة نقول لوجهين أحدهما أن الله كان مظهرًا مبزرًا بقرب منه وهو في قوله كَيْفَ يُبْدِىء اللَّهُ الْخَلْقَ ولم يكن بينهما إلا لفظ الخلق وأما ههنا فلم يكن مذكورًا عند البدء فأظهره وثانيهما أن الدليل ههنا تم على جواز الإعادة لأن الدلائل منحصرة في الآفاق وفي الأنفس كما قال تعالى سَنُرِيهِمْ ءايَاتِنَا فِى الاْفَاقِ وَفِى أَنفُسِهِمْ ( فصلت 53 ) وفي الآية الأولى أشار إلى الدليل النفسي الحاصل لهذا الإنسان من نفسه وفي الآية الثانية أشار إلى الدليل الحاصل من الآفاق بقوله قُلْ سِيرُواْ فِى الاْرْضِ وعندهما تم الدليلان فأكده بإظهار اسمه وما الدليل الأول فأكده بالدليل الثاني فلم يقل ثم الله يعيده

المسألة الرابعة في الآية الأولى ذكر بلفظ المستقبل فقال أَوَ لَمْ يَرَوْاْ كَيْفَ يُبْدِىء وههنا قال بلفظ الماضي فقال فَانظُرُواْ كَيْفَ بَدَأَ ولم يقل كيف يبدأ فنقول الدليل الأول هو الدليل النفسي الموجب للعلم الحدسي وهو في كل حال يوجب العلم ببدء الخلق فقال إن كان ليس لكم علم بأن الله في كل حال يبدأ خلقًا فانظروا إلى الأشياء المخلوقة ليحصل لكم علم بأن الله بدأ خلقًا ويحصل المطلوب من هذا القدر فإنه ينشيء كما بدأ ذلك

المسألة الخامسة قال في هذه الآية إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَى ْء قَدِيرٌ وقال في الآية الأولى إِنَّ ذالِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ وفيه فائدتان إحداهما أن الدليل الأول هو الدليل النفسي وهو وإن كان موجبه العلم الحدسي التام ولكن عند انضمام دليل الآفاق إليه يحصل العلم العام لأنه بالنظر في نفسه علم نفسه وحاجته إلى الله ووجوده منه وبالنظر إلى الآفاق علم حاجة غيره إليه ووجوده منه فتم علمه بأن كل شيء من الله فقال عند تمام ذكر الدليلين إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَى ْء قَدِيرٌ وقال عند الدليل الواحد إِنَّ ذالِكَ وهو إعادته عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ الثانية هي أنا بينا أن العلم الأول أتم وإن كان الثاني أعم وكون الأمر يسيرًا على الفاعل أتم من كونه مقدورًا له بدليل أن القائل يقول في حق من يحمل مائة من أنه قادر عليه ولا يقول إنه سهل عليه فإذا سئل عن حمله عشرة أمنان يقول إن ذلك عليه يسير فنقول قال الله تعالى إن لم يحصل لكم العلم التام بأن هذه الأمور عند الله سهل يسير فسيروا في الأرض لتعلموا أنه مقدور ونفس كونه مقدورًا كاف في إمكان الإعادة

يُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَيَرْحَمُ مَن يَشَآءُ وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ وَمَآ أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِى الأرض وَلاَ فِى السَّمَآءِ وَمَا لَكُمْ مِّن دُونِ اللَّهِ مِن وَلِى ٍّ وَلاَ نَصِيرٍ

لما ذكر النشأة الآخرة ذكر ما يكون فيه وهو تعذيب أهل التكذيب عدلًا وحكمة وإثابة أهل الإنابة فضلًا ورحمة وفي الآية مسائل

المسألة الأولى قدم التعذيب في الذكر على الرحمة مع أن رحمته سابقة كما قال عليه السلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت