فهرس الكتاب

الصفحة 4765 من 6606

المسألة الثانية قال هناك مَالَكُمْ مّن دُونِ اللَّهِ مِن وَلِيّ وَلاَ نَصِيرٍ وما ذكر الولي ههنا فنقول قد بينا أن المراد بالولي الشفيع يعني ليس لكم شافع ولا نصير دافع وههنا لما كان الخطاب دخل فيه الأوثان أي ما لكم كلكم لم يقل شفيع لأنهم كانوا معترفين أن كلهم ليس لهم شافع لأنهم كانوا يدعون أن آلهتهم شفعاء كما قال تعالى عنهم هَؤُلاء شُفَعَاؤُنَا ( يونس 18 ) والشفيع لا يكون له شفيع فما نفى عنهم الشفيع لعدم الحاجة إلى نفيه لاعترافهم به وأما هناك فكان الكلام معهم وهم كانوا يدعون أن لأنفسهم شفعاء فنفى

المسألة الثالثة قال هناك مَا لَكُمْ مّن دُونِهِ اللَّهِ فذكر على معنى الاستثناء فيفهم أن لهم ناصرًا ووليًا هو الله وليس لهم غيره ولي وناصر وقال ههنا مَا لَكُم مّنْ نَّاصِرِينَ من غير استثناء فنقول كان ذلك واردًا على أنهم في الدنيا فقال لهم في الدنيا لا تظنوا أنكم تعجزون الله فما لكم أحد ينصركم بل الله تعالى ينصركم إن تبتم فهو ناصر معد لكم متى أردتم استنصرتموه بالتوبة وهذا يوم القيامة كما قال تعالى ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَة ِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وعدم الناصر عام لأن التوبة في ذلك اليوم لا تقبل فسواء تابوا أو لم يتوبوا لا ينصرهم الله ولا ناصر لهم غيره فلا ناصر لهم مطلقًا

فَأامَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّى مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّى إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ

يعني لما رأى لوط معجزته آمن وقال إبراهيم إِنّى مُهَاجِرٌ إِلَى رَبّى أي إلى حيث أمرني بالتوجه إليه إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ عزيز يمنع أعدائي عن إيذائي بعزته وحكيم لا يأمرني إلا بما يوافق لكمال حكمته وفي الآية مسائل

المسألة الأولى قوله فَئَامَنَ لَهُ لُوطٌ أي بعد ما رأى منه المعجز القاهر ودرجة لوط كانت عالية وبقاؤه إلى هذا الوقت مما ينقص من الدرجة ألا ترى أن أبا بكر لما قبل دين محمد ( صلى الله عليه وسلم ) وكان نير القلب قبله قبل الكل من غير سماع تكلم الحصى ولا رؤية انشقاق القمر فنقول إن لوطًا لما رأى معجزته آمن برسالته وإما بالوحدانية فآمن حيث سمع حسن مقالته وإليه أشار بقوله فَئَامَنَ لَهُ لُوطٌ وما قال فآمن لوط

المسألة الثانية ما تعلق قوله وقال إِنّى مُهَاجِرٌ إِلَى رَبّى بما تقدم فنقول بما بالغ إبراهيم في الإرشاد ولم يهتد قومه وحصل اليأس الكلي حيث رأى القوم الآية الكبرى وَلَمْ يُؤْمِنُواْ وجبت المهاجرة لأن الهادي إذا هدى قومه ولم ينتفعوا فبقاؤه فيهم مفسدة لأنه إن دام على الإرشاد كان اشتغالا بما لا ينتفع به مع علمه فيصير كمن يقول للحجر صدق وهو عبث أو يسكت والسكوت دليل الرضا فيقال بأنه صار منا ورضي بأفعالنا وإذا لم يبق للإقامة وجه وجبت المهاجرة

المسألة الثالثة قال مُهَاجِرٌ إِلَى رَبّى ولم يقل مهاجر إلى حيث أمرني ربي مع أن المهاجرة إلى الرب توهم الجهة فنقول قوله مُهَاجِرٌ إلى حيث أمرني ربي ليس في الاخلاص كقوله إِلَى رَبّى لأن الملك إذا صدر منه أمر برواح الأجناد إلى الموضع الفلاني ثم إن واحدًا منهم سافر إليه لغرض ( في ) نفسه يصيبه فقد هاجر إلى حيث أمره الملك ولكن لا مخلصًا لوجهه فقال مُهَاجِرٌ إِلَى رَبّى يعني توجهي إلى الجهة المأمور بالهجرة إليها ليس طلبًا للجهة إنما هو طلب لله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت