فهرس الكتاب

الصفحة 4807 من 6606

المسألة الثانية ذكر في المؤمن العمل الصالح ولم يذكر في الكافر العمل السيىء لأن العمل الصالح معتبر مع الإيمان فإن الإيمان المجرد مفيد للنجاة دون رفع الدرجات ولا يبلغ المؤمن الدرجة العالية إلا بإيمانه وعمله الصالح وأما الكافر فهو في الدركات بمجرد كفره فلو قال والذين كفروا وعملوا السيئات في العذاب محضرون لكان العذاب لمن يصدر منه المجموع فإن قيل فمن يؤمن ويعمل السيئات غير مذكور في القسمين فنقول له منزلة بين المنزلتين لا على ما يقوله المعتزلة بل هو في الأول في العذاب ولكن ليس من المحضرين دوام الحضور وفي الآخرة هو في الرياض ولكنه ليس من المحبورين غاية الحبور كل ذلك بحكم الوعد

المسألة الثالثة قال في الأول فِى رَوْضَة ٍ على التنكير وقال في الآخر في العذاب على التعريف لتعظيم الروضة بالتنكير كما يقال لفلان مال وجاه أي كثير وعظيم

المسألة الرابعة قال في الأول يُحْبَرُونَ بصيغة الفعل ولم يقل محبورون وقال في الآخر مُحْضَرُونَ بصيغة الاسم ولم يقل يحضرون لأن الفعل ينبىء عن التجدد والاسم لا يدل عليه فقوله يُحْبَرُونَ يعني يأتيهم كل ساعة أمر يسرون به وأما الكفار فهم إذا دخلوا العذاب يبقون فيه محضرين

فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ وَلَهُ الْحَمْدُ فِى السَّمَاوَاتِ والأرض وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ يُخْرِجُ الْحَى َّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَى ِّ وَيُحْى ِ الأرض بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ

لما بين الله تعالى عظمته في الابتداء بقوله مَّا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالاْرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلاَّ بِالْحَقّ ( الروم 8 ) وعظمته في الانتهاء وهو حين تقوم الساعة ويفترق الناس فريقين ويحكم على البعض بأن هؤلاء للجنة ولا أبالي وهؤلاء إلى النار ولا أبالي أمر بتنزيهه عن كل سوء ويحمده على كل حال فقال فَسُبْحَانَ اللَّهِ أي سبحوا الله تسبيحًا وفي الآية مسائل

المسألة الأولى في معنى سبحان الله ولفظه أما لفظه ففعلان اسم للمصدر الذي هو التسبيح سمي التسبيح بسبحان وجعل علمًا له وأما المعنى فقال بعض المفسرين المراد منه الصلاة أي صلوا وذكروا أنه أشار إلى الصلوات الخمس وقال بعضهم أراد به التنزيه أي نزهوه عن صفات النقص وصفوه بصفات الكمال وهذا أقوى والمصير إليه أولى لأنه يتضمن الأول وذلك لأن التنزيه المأمور به يتناول التنزيه بالقلب وهو الاعتقاد الجازم وباللسان مع ذلك وهو الذكر الحسن وبالأركان معهما جميعًا وهو العمل الصالح والأول هو الأصل والثاني ثمرة الأول والثالث ثمرة الثاني وذلك لأن الإنسان إذا اعتقد شيئًا ظهر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت