فهرس الكتاب

الصفحة 4817 من 6606

لما ذكر من العوارض التي للسماء والأرض بعضها ذكر من لوازمها البعض وهي قيامها فإن الأرض لثقلها يتعجب الإنسان من وقوفها وعدم نزولها وكون السماء يتعجب من علوها وثباتها من غير عمد وهذا من اللوازم فإن الأرض لا تخرج عن مكانها الذي هي فيه والسماء كذلك لا تخرج عن مكانها الذي هي فيه فإن قيل إنها تتحرك في مكانها كالرحى ولكن اتفق العقلاء على أنها في مكانها لا تخرج عنه وهذه آية ظاهرة لأن كونهما في الموضع الذي هما فيه وعلى الموضع الذي هما عليه من الأمور الممكنة وكونهما في غير ذلك الموضع جائز فكان يمكن أن يخرجا منه فلما لم يخرجا كان ذلك ترجيحًا للجائز على غيره وذلك لا يكون إلا بفاعل مختار والفلاسفة قالوا كون الأرض في المكان الذي هي فيه طبيعي لها لأنها أثقل الأشياء والثقيل يطلب المركز والخفيف يطلب المحيط والسماء كونها في مكانها إن كانت ذات مكان فلذاتها فقيامهما فيهما بطبعهما فنقول قد تقدم مرارًا أن القول بالطبيعة باطل والذي نزيده ههنا أنكم وافقتمونا بأن ما جاز على أحد المثلين جاز على المثل الآخر لكن مقعر الفلك لا يخالف محدبه في الطبع فيجوز حصول مقعره في موضع محدبة وذلك بالخروج والزوال فإذن الزوال عن المكان ممكن لا سيما على السماء الدنيا فإنها محددة الجهات على مذهبكم أيضًا والأرض كانت تجوز عليها الحركة الدورية كما تقولون على السماء فعدمها وسكونها ليس إلا بفاعل مختار وفي الآية مسائل

المسألة الأولى ذكر الله من كل باب أمرين أما من الأنفس فقوله خَلَقَ لَكُمْ استدل بخلق الزوجين ومن الآفاق السماء والأرض في قوله خُلِقَ السَّمَاوَاتِ وَالاْرْضَ ومن لوازم الإنسان اختلاف اللسان واختلاف الألوان ومن عوارضه المنام والابتغاء ومن عوارض الآفاق البروق والأمطار ومن لوازمها قيام السماء وقيام الأرض لأن الواحد يكفي للإقرار بالحق والثاني يفيد الاستقرار بالحق ومن هذا اعتبر شهادة شاهدين فإن قول أحدهما يفيد الظن وقول الآخر يفيد تأكيده ولهذا قال إبراهيم عليه السلام بَلَى وَلَاكِن لّيَطْمَئِنَّ قَلْبِى ( البقرة 260 )

المسألة الثانية قوله بِأَمْرِهِ أي بقوله قوما أو بإرادته قيامهما وذلك لأن الأمر عند المعتزلة موافق للإرادة وعندنا ليس كذلك ولكن النزاع في الأمر الذي للتكليف لا في الأمر الذي للتكوين فإنا لا ننازعهم في أن قوله كُنَّ و كُونُواْ قُلْنَا يانَارُ كُونِى موافق للإرادة

المسألة الثالثة قال ههنا وَمِنْ ءايَاتِهِ أَن تَقُومَ وقال قبله وَمِنْ ءايَاتِهِ يُرِيكُمُ ولم يقل أن يريكم وإن قال بعض المفسرين إن أن مضمرة هناك معناه من آياته أن يريكم ليصير كالمصدر بأن وذلك لأن القيام لما كان غير متغير أخرج الفعل بأن عن الفعل المستقبل وجعله مصدرًا لأن المستقبل ينبىء عن التجدد وفي البرق لما كان ذلك من الأمور التي تتجدد في زمان دون زمان ذكره بلفظ المستقبل ولم يذكر معه شيئًا من الحروف المصدرية

المسألة الرابعة ذكر ستة دلائل وذكر في أربعة منها إن في ذلك لآيات ولم يذكر في الأول وهو قوله وَمِنْ ءايَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مّن تُرَابٍ ( الروم 20 ) ولا في الآخر وهو قوله وَمِنْ ءايَاتِهِ أَن تَقُومَ السَّمَاء وَالاْرْضُ ( الروم 25 ) أما في الأول فلأن قوله بعده وَمِنْ ءايَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم أيضًا دليل الأنفس فخلق الأنفس وخلق الأزواج من باب واحد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت