فهرس الكتاب
مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُواْ الصَّلواة َ ( الروم 31 )
المسألة التاسعة قوله تعالى وَأُوْلَائِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( البقرة 5 ) يفهم منه الحصر وقد قال في أول سورة البقرة وَأُوْلَائِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ إشارة إلى من أقام الصلاة وآتى الزكاة وآمن بما أنزل على رسوله وبما أنزل من قبله وبالآخرة فلو كان المفلح منحصرًا في أولئك المذكورين في سورة البقرة فهذا خارج عنهم فكيف يكون مفلحًا فنقول هذا هو ذاك لأنا بينا أن قوله فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدّينَ متصل بهذا الكلام فإذا أتى بالصلاة وآتى المال وأراد وجه الله فقد ثبت أنه مؤمن مقيم للصلاة مؤت للزكاة معترف بالآخرة فصار مثل المذكور في البقرة
وَمَآ ءَاتَيْتُمْ مِّن رِّبًا لِّيَرْبُوَاْ فِى أَمْوَالِ النَّاسِ فَلاَ يَرْبُواْ عِندَ اللَّهِ وَمَآ ءاتَيْتُمْ مِّن زَكَواة ٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُوْلَائِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ
ذكر هذا تحريضًا يعني أنكم إذا طلب منكم واحد باثنين ترغبون فيه وتؤتونه وذلك لا يربوا عند الله والزكاة تنمو عند الله كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام ( إن الصدقة تقع في يد الرحمن فتربوا حتى تصير مثل الجبل ) فينبغي أن يكون إقدامكم على الزكاة أكثر وقوله تعالى وَمَا ءاتَيْتُمْ مّن رِبًا لّيَرْبُوَاْ فِى أَمْوَالِ النَّاسِ فَلاَ يَرْبُواْ أي أولئك ذوو الأضعاف كالموسر لذي اليسار وأقل ذلك عشرة أضعاف كل مثل لما آتى في كونه حسنة لا في المقدار فلا يفهم أن من أعطى رغيفًا يعطيه الله عشرة أرغفة بل معناه أن ما يقتضيه فعله من الثواب على وجه الرحمة يضاعفه الله عشرة مرات على وجه التفضل فبالرغيف الواحد يكون له قصر في الجنة فيه من كل شيء ثوابًا نظرًا إلى الرحمة وعشر قصور مثله نظرًا إلى الفضل مثاله في الشاهد ملك عظيم قبل من عبده هدية قيمتها درهم لو عوضه بعشرة دراهم لا يكون كرمًا بل إذا جرت عادته بأنه يعطي على مثل ذلك ألفًا فإذا أعطى له عشرة آلاف فقد ضاعف له الثواب
اللَّهُ الَّذِى خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُمْ مَّن يَفْعَلُ مِن ذَلِكُمْ مِّن شَى ْءٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ
قوله تعالى اللَّهُ الَّذِى خَلَقَكُمْ أي أوجدكم ثُمَّ رَزَقَكُمْ أي أبقاكم فإن العرض مخلوق وليس بمبقي ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِن شُرَكَائِكُمْ مَّن يَفْعَلُ مِن ذَلِكُمْ مّن شَى ْء جمع في هذه الآية بين إثبات