فهرس الكتاب

الصفحة 4837 من 6606

وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِى هَاذَا الْقُرْءَانِ مِن كُلِّ مَثَلٍ وَلَئِن جِئْتَهُمْ بِأايَة ٍ لَّيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ مُبْطِلُونَ

قوله وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِى هَاذَا الْقُرْءانِ مِن مَثَلُ إشارة إلى إزالة الأعذار والإتيان بما فوق الكفاية من الإنذار وإلى أنه لم يبق من جانب الرسول تقصير فإن طلبوا شيئًا آخر فذلك عناد ومن هان عليه تكذيب دليل لا يصعب عليه تكذيب الدلائل بل لا يجوز للمستدل أن يشرع في دليل آخر بعد ما ذكر دليلًا جيدًا مستقيمًا ظاهرًا لا غبار عليه وعانده الخصم لأنه إما أن يعترف بورود سؤال الخصم عليه أو لا يعترف فإن اعترف يكون انقطاعًا وهو يقدح في الدليل أو المستدل إما بأن الدليل فاسد وإما بأن المستدل جاهل بوجه الدلالة والاستدلال وكلاهما لا يجوز الاعتراف به من العالم فكيف من النبي عليه الصلاة والسلام وإن لم يعترف يكون الشروع في غيره موهمًا أن الخصم ليس معاندًا فيكون اجتراؤه على العناد في الثاني أكثر لأنه يقول العناد أفاد في الأول حيث التزم ذكر دليل آخر فإن قيل فالأنبياء عليهم السلام ذكروا أنواعًا من الدلائل نقول سردوها سردًا ثم قرروها فردًا فردًا كمن يقول الدليل عليه من وجوه الأول كذا والثاني كذا والثالث كذا وفي مثل هذا الواجب عدم الالتفات إلى عناد المعاند لأنه يزيده بعناده حتى يضيع الوقت فلا يتمكن المستدل من الإتيان بجميع ما وعد من الدلائل فتنحط درجته فاذن لكل مكان مقال وإلى هذا وقعت الإشارة بقوله تعالى وَلَئِن جِئْتَهُمْ بِئَايَة ٍ لَّيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ مُبْطِلُونَ وفي توحيد الخطاب بقوله وَلَئِن جِئْتَهُمْ والجمع في قوله إِنْ أَنتُمْ لطيفة وهي أن الله تعالى قال وَلَئِن جِئْتَهُمْ بِكُلّ ءايَة ٍ جاءت بها الرسل ويمكن أن يجاء بها يقولون أنتم كلكم أيها المدعون للرسالة مبطلون ثم بين تعالى أن ذلك بطبع الله على قلوبهم بقوله كَذالِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ فإن قيل من لا يعلم شيئًا أية فائدة في الإخبار عن الطبع على قلبه نقول المعنى هو أن من لا يعلم الآن فقد طبع الله على قلبه من قبل ثم إنه تعالى سلى قلب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بقوله فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ أي أن صدقك يبين وقوله وَلاَ يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لاَ يُوقِنُونَ إشارة إلى وجوب مداومة النبي عليه الصلاة والسلام على الدعاء إلى الإيمان فإنه لو سكت لقال الكافر إنه متقلب الرأي لا ثبات له والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب والحمد لله رب العالمين وصلاته على سيد المرسلين وآله وصحبه أجمعين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت