فهرس الكتاب

الصفحة 4843 من 6606

الطريق والحيد عنه ضلال ثم إن كان الحيد يمنة أو يسرة فهو لا يبعد عن الطريق المستقيم مثل ما يكون المقصد إلى وراء فإنه يكون غاية الضلال فالمقصد هو الله تعالى فمن يطلبه ويلتفت إلى غيره من الدنيا وغيرها فهو ضال لكن من وجهه إلى الله قد يصل إلى المقصود ولكن بعد تعب وطول مدة ومن يطلبه ولا يلتفت إلى ما سواه يكون كالذي على الطريق المستقيم يصل عن قريب من غير تعب وأما الذي تولى لا يصل إلى المقصود أصلًا وإن دام في السفر والمراد بالظالمين المشركون الواضعون لعبادتهم في غير موضعها أو الواضعون أنفسم في عبادة غير الله

وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَة َ أَنِ اشْكُرْ للَّهِ وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِى ٌّ حَمِيدٌ

قوله تعالى وَلَقَدْ ءاتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَة َ أَنِ اشْكُرْ للَّهِ لما بين الله فساد اعتقادهم بسبب عنادهم بإشراك من لا يخلق شيئًا بمن خلق كل شيء بقوله هَاذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِى مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ وبين أن المشرك ظالم ضال ذكر ما يدل على أن ضلالهم وظلمهم بمقتضى الحكمة وإن لم يكن هناك نبوة وهذا إشارة إلى معنى وهو أن اتباع النبي عليه السلام لازم فيما لا يعقل معناه إظهارًا للتعبد فكيف ما لا يختص بالنبوة بل يدرك بالعقل معناه وما جاء به النبي عليه السلام مدرك بالحكمة وذكر حكاية لقمان وأنه أدركه بالحكمة وقوله وَلَقَدْ ءاتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَة َ عبارة عن توفيق العمل بالعلم فكل من أوتي توفيق العمل بالعلم فقد أوتي الحكمة وإن أردنا تحديدها بما يدخل فيه حكمة الله تعالى فنقول حصول العمل على وفق المعلوم والذي يدل على ما ذكرنا أن من تعلم شيئًا ولا يعلم مصالحه ومفاسده لا يسمى حكيمًا وإنما يكون مبخوتًا ألا ترى أن من يلقي نفسه من مكان عال ووقع على موضع فانخسف به وظهر له كنز وسلم لا يقال إنه حكيم وإن ظهر لفعله مصلحة وخلو عن مفسدة لعدم علمه به أولًا ومن يعلم أن الإلقاء فيه إهلاك النفس ويلقي نفسه من ذلك المكان وتنكسر أعضاؤه لا يقال إنه حكيم وإن علم ما يكون في فعله ثم الذي يدل على ما ذكرنا قوله تعالى أَنِ اشْكُرْ للَّهِ فإن أن في مثل هذا تسمى المفسرة ففسر الله إيتاء الحكمة بقوله أَنِ اشْكُرْ للَّهِ وهو كذلك لأن من جملة ما يقال إن العمل موافق للعلم لأن الإنسان إذا علم أمرين أحدهما أهم من الآخر فإن اشتغل بالأهم كان عمله موافقًا لعلمه وكان حكمة وإن أهمل الأهم كان مخالفًا للعلم ولم يكن من الحكمة في شيء لكن شكر الله أهم الأشياء فالحكمة أول ما تقتضي ثم إن الله تعالى بين أن بالشكر لا ينتفع إلا الشاكر بقوله وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وبين أن بالكفران لا يتضرر غير الكافر بقوله وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِى ٌّ حَمِيدٌ أي الله غير محتاج إلى شكر حتى يتضرر بكفران الكافر وهو في نفسه محمود سواء شكره الناس أو لم يشكروه وفي الآية مسائل ولطائف الأولى فسر الله إيتاء الحكمة بالأمر بالشكر لكن الكافر والجاهل مأموران بالشكر فينبغي أن يكون قد أوتي الحكمة والجواب أن قوله تعالى أَنِ اشْكُرْ للَّهِ أمر تكوين معناه آتيناه الحكمة بأن جعلناه من الشاكرين وفي الكافر الأمر بالشكر أمر تكليف

المسألة الثانية قال في الشكر ومن يشكر بصيغة المستقبل وفي الكفران ومن كفر فإن الله غني وإن كان الشرط يجعل الماضي والمستقبل في معنى واحد كقول القائل من دخل داري فهو حر ومن يدخل داري فهو حر فنقول فيه إشارة إلى معنى وإرشاد إلى أمر وهو أن الشكر ينبغي أن يتكرر في كل وقت لتكرر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت