فهرس الكتاب
وثالثها أن قوله وأني فضلتكم على العالمين عام في العالمين لكنه مطلق في الفضل والمطلق يكفي في صدقه واحدة فالآية تدل على أن بني إسرائيل فضلوا على العالمين في أمرها وهذا لا يقتضي أن يكونوا أفضل من كل العالمين في كل الأمور بل لعلهم وإن كانوا أفضل من غيرهم في أمر واحد فغيرهم يكون أفضل منهم فيما عدا ذلك الأمر وعند ذلك يظهر أنه لا يصلح الاستدلال بقوله تعالى إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين آل عمران 33 على أن الأنبياء أفضل من الملائكة بقي ههنا أبحاث
البحث الأول قال ابن زيد أراد به المؤمنون منهم لأن عصاتهم مسخوا قردة وخنازير على ما قال تعالى وجعل منهم القردة والخنازير المائدة 60 وقال لعن الذين كفروا من بني إسرائيل المائدة 78
البحث الثاني أن جميع ما خاطب الله تعالى به بني إسرائيل تنبيه للعرب لأن الفضيلة بالنبي قد لحقتهم وجميع أقاصيص الأنبياء تنبيه وإرشاد قال الله تعالى الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه الزمر 18 وقال واتبعوا ما أحسن ما أنزل إليكم كم ربكم الزمر 55 وقال لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب يوسف 111 ولذلك روى قتادة قال ذكر لنا أن عمر بن الخطاب كان يقول قد مضى والله بنو إسرائيل وما يغني ما تسمعون عن غيركم
البحث الثالث قال القفال النعمة بكسر النون المنة وما ينعم به الرجل على صاحبه قال تعالى وتلك نعمة تمنها علي الشعراء 22 وأما النعمة بفتح النون فهو ما يتنعم به في العيش قال تعالى ونعمة كانوا فيها فاكهين الدخان 27
البحث الرابع قوله تعالى وأني فضلتكم على العالمين يدل على أن رعاية الأصلح لا تجب على الله تعالى لا في الدنيا ولا في الدين لأن قوله وأني فضلتكم على العالمين يتناول جميع نعم الدنيا والدين فذلك التفضيل إما أن يكون واجبا أو لا يكون واجبا فإن كان واجبا لم يجز جعله منة عليهم لأن من أدى واجبا فلا منة له على أحد وإن كان غير واجب مع أنه تعالى خصص البعض بذلك دون البعض فهذا يدل على أن رعاية الأصلح غير واجبة لا في الدنيا ولا في الدين فإن قيل لما خصهم بالنعم العظيمة في الدنيا فهذا يناسب أن يخصهم أيضا بالنعم العظيمة في الآخرة كما قيل إتمام المعروف خير من إبتدائه فلم اردف ذلك التخويف الشديد في قوله واتقوا يوما والجواب لأن المعصية مع عظم النعمة تكون أقبح وأفحش فلهذا حذرهم عنها
البحث الخامس في بيان أن أي فرق العالم أفضل يعني أن ايهم أكثر استجماعا لخصال الخير اعلم أن هذا مما وقع فيه النزاع الشديد بين سكان النواحي فكل طائفة تدعي أنها أفضل وأكثر استجماعا لصفات الكمال ونحن نشير إلى معاقد الكلام في هذا الباب بتوفيق الله تعالى وعونه