فهرس الكتاب

الصفحة 486 من 6606

وثالثها أن قوله وأني فضلتكم على العالمين عام في العالمين لكنه مطلق في الفضل والمطلق يكفي في صدقه واحدة فالآية تدل على أن بني إسرائيل فضلوا على العالمين في أمرها وهذا لا يقتضي أن يكونوا أفضل من كل العالمين في كل الأمور بل لعلهم وإن كانوا أفضل من غيرهم في أمر واحد فغيرهم يكون أفضل منهم فيما عدا ذلك الأمر وعند ذلك يظهر أنه لا يصلح الاستدلال بقوله تعالى إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين آل عمران 33 على أن الأنبياء أفضل من الملائكة بقي ههنا أبحاث

البحث الأول قال ابن زيد أراد به المؤمنون منهم لأن عصاتهم مسخوا قردة وخنازير على ما قال تعالى وجعل منهم القردة والخنازير المائدة 60 وقال لعن الذين كفروا من بني إسرائيل المائدة 78

البحث الثاني أن جميع ما خاطب الله تعالى به بني إسرائيل تنبيه للعرب لأن الفضيلة بالنبي قد لحقتهم وجميع أقاصيص الأنبياء تنبيه وإرشاد قال الله تعالى الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه الزمر 18 وقال واتبعوا ما أحسن ما أنزل إليكم كم ربكم الزمر 55 وقال لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب يوسف 111 ولذلك روى قتادة قال ذكر لنا أن عمر بن الخطاب كان يقول قد مضى والله بنو إسرائيل وما يغني ما تسمعون عن غيركم

البحث الثالث قال القفال النعمة بكسر النون المنة وما ينعم به الرجل على صاحبه قال تعالى وتلك نعمة تمنها علي الشعراء 22 وأما النعمة بفتح النون فهو ما يتنعم به في العيش قال تعالى ونعمة كانوا فيها فاكهين الدخان 27

البحث الرابع قوله تعالى وأني فضلتكم على العالمين يدل على أن رعاية الأصلح لا تجب على الله تعالى لا في الدنيا ولا في الدين لأن قوله وأني فضلتكم على العالمين يتناول جميع نعم الدنيا والدين فذلك التفضيل إما أن يكون واجبا أو لا يكون واجبا فإن كان واجبا لم يجز جعله منة عليهم لأن من أدى واجبا فلا منة له على أحد وإن كان غير واجب مع أنه تعالى خصص البعض بذلك دون البعض فهذا يدل على أن رعاية الأصلح غير واجبة لا في الدنيا ولا في الدين فإن قيل لما خصهم بالنعم العظيمة في الدنيا فهذا يناسب أن يخصهم أيضا بالنعم العظيمة في الآخرة كما قيل إتمام المعروف خير من إبتدائه فلم اردف ذلك التخويف الشديد في قوله واتقوا يوما والجواب لأن المعصية مع عظم النعمة تكون أقبح وأفحش فلهذا حذرهم عنها

البحث الخامس في بيان أن أي فرق العالم أفضل يعني أن ايهم أكثر استجماعا لخصال الخير اعلم أن هذا مما وقع فيه النزاع الشديد بين سكان النواحي فكل طائفة تدعي أنها أفضل وأكثر استجماعا لصفات الكمال ونحن نشير إلى معاقد الكلام في هذا الباب بتوفيق الله تعالى وعونه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت