فهرس الكتاب

الصفحة 4896 من 6606

الأجر ذكر المؤتي وهو الله وعند العذاب لم يصرح بالمعذب فقال يُضَاعِفُ إشارة إلى كمال الرحمة والكرم كما أن الكريم الحي عند النفع يظهر نفسه وفعله وعند الضر لا يذكر نفسه وقوله تعالى وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا وصف رزق الآخرة بكونه كريمًا مع أن الكريم لا يكون إلا وصفًا للرزاق إشارة إلى معنى لطيف وهو أن الرزق في الدنيا مقدر على أيدي الناس التاجر يسترزق من السوقة والمعاملين والصناع من المستعملين والملوك من الرعية والرعية منهم فالرزق في الدنيا لا يأتي بنفسه وإنما هو مسخر للغير يمسكه ويرسله إلى الأغيار وأما في الآخرة فلا يكون له مرسل وممسك في الظاهر فهو الذي يأتي بنفسه فلأجل هذا لا يوصف في الدنيا بالكريم إلا الرزاق وفي الآخرة يوصف بالكريم نفس الرزق

يانِسَآءَ النَّبِى ِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَآءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلاَ تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِى فِى قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا

ثم قال تعالى كَرِيمًا يانِسَاء النَّبِى ّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مّنَ النّسَاء لما ذكر أن عذابهن ضعف عذاب غيرهن وأجرهن مثلًا أجر غيرهن صرن كالحرائر بالنسبة إلى الإماء فقال لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ ومعنى قول القائل ليس فلان كآحاد الناس يعني ليس فيه مجرد كونه إنسانًا بل وصف أخص موجود فيه وهو كونه عالمًا أو عاملًا أو نسيبًا أو حسيبًا فإن الوصف الأخص إذا وجد لا يبقى التعريف بالأعم فإن من عرف رجلًا ولم يعرف منه غير كونه رجلًا يقول رأيت رجلًا فإن عرف علمه يقول رأيت زيدًا أو عمرًا فكذلك قوله تعالى لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مّنَ النّسَاء يعني فيكن غير ذلك أمر لا يوجد في غيركن وهو كونكن أمهات جميع المؤمنين وزوجات خير المرسلين وكما أن محمدًا عليه السلام ليس كأحد من الرجال كما قال عليه السلام ( لست كأحدكم ) كذلك قرائبه اللاتي يشرفن به وبين الزوجين نوع من الكفاءة

ثم قوله تعالى إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلاَ تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ يحتمل وجهين أحدهما أن يكون متعلقًا بما قبله على معنى لستن كأحد إن اتقيتن فإن الأكرم عند الله هو الأتقى وثانيهما أن يكون متعلقًا بما بعده على معنى إن اتقيتن فلا تخضعن والله تعالى لما منعهن من الفاحشة وهي الفعل القبيح منعهن من مقدماتها وهي المحادثة مع الرجال والانقياد في الكلام للفاسق ثم قوله تعالى فَيَطْمَعَ الَّذِى فِى قَلْبِهِ مَرَضٌ أي فسق وقوله تعالى وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا أي ذكر الله وما تحتجن إليه من الكلام والله تعالى لما قال فَلاَ تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ ذكر بعده وَقُلْنَ إشارة إلى أن ذلك ليس أمرًا بالإيذاء والمنكر بل القول المعروف وعند الحاجة هو المأمور به لا غيره

وَقَرْنَ فِى بُيُوتِكُنَّ وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّة ِ الاٍّ ولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَواة َ وَءَاتِينَ الزَّكَواة َ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت