فهرس الكتاب

الصفحة 4933 من 6606

الإنسان وتبين لهم الأمر بأنهم لا يعلمون الغيب إذ لو كانوا يعلمونه لما بقوا في الأعمال الشاقة ظانين أن سليمان حي وقوله مَا لَبِثُواْ فِى الْعَذَابِ الْمُهِينِ دليل على أن المؤمنين من الجن لم يكونوا في التسخير لأن المؤمن لا يكون في زمان النبي في العذاب المهين

لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِى مَسْكَنِهِمْ ءَايَة ٌ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُواْ مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُواْ لَهُ بَلْدَة ٌ طَيِّبَة ٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ

ثم قال تعالى لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِى مَسْكَنِهِمْ ءايَة ٌ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُواْ مِن رّزْقِ رَبّكُمْ وَاشْكُرُواْ لَهُ بَلْدَة ٌ طَيّبَة ٌ وَرَبٌّ

لما بين الله حال الشاكرين لنعمه بذكر داود وسليمان بين حال الكافرين بأنعمه بحكاية أهل سبأ وفي سبأ قراءتان بالفتح على أنه اسم بقعة وبالجر مع التنوين على أنه اسم قبيلة وهو الأظهر لأن الله جعل الآية لسبأ والفاهم هو العاقل لا المكان فلا يحتاج إلى إضمار الأهل وقوله ءايَة ً أي من فضل ربهم ثم بينها بذكر بدله بقوله جَنَّتَانِ عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ قال الزمخشري أية آية في جنتين مع أن بعض بلاد العراق فيها آلاف من الجنان وأجاب بأن المراد لكل واحد جنتان أو عن يمين بلدهم وشمالها جماعتان من الجنات ولاتصال بعضها ببعض جعلها جنة واحدة قوله كُلُواْ مِن رّزْقِ رَبّكُمْ إشارة إلى تكميل النعم عليهم حيث لم يمنعهم من أكل ثمارها خوف ولا مرض وقوله وَاشْكُرُواْ لَهُ بيان أيضًا لكمال النعمة فإن الشكر لا يطلب إلا على النعمة المعتبرة ثم لما بين حالهم في مساكنهم وبساتينهم وأكلهم أتم بيان النعمة بأن بين أن لا غائلة عليه ولا تبعة في المآل في الدنيا فقال بَلْدَة ٌ طَيّبَة ٌ أي طاهرة عن المؤذيات لا حية فيها ولا عقرب ولا وباء ولا وخم وقال وَرَبٌّ غَفُورٌ أي لا عقاب عليه ولا عذاب في الآخرة فعند هذا بان كمال النعمة حيث كانت لذة حالية خالية عن المفسد المآلية

فَأَعْرَضُواْ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّاتِهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَى ْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَى ْءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُواْ وَهَلْ نُجْزِى إِلاَّ الْكَفُورَ

ثم إنه تعالى لما بين ما كان من جانبه ذكر ما كان من جانبهم فقال فَأَعْرَضُواْ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّاتِهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَى ْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَى ْء مّن سِدْرٍ قَلِيلٍ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُواْ وَهَلْ نُجْزِى إِلاَّ الْكَفُورَ

فبين كمال ظلمهم بالإعراض بعض إبانة الآية كما قال تعالى وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكّرَ بِئَايَاتِ رَبّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا ثم بين كيفية الانتقام منهم كما قال إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ ( السجدة 22 ) وكيفيته

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت