فهرس الكتاب

الصفحة 4952 من 6606

كان ذلك عندهم حتى يقولوا عن إحساس فإن ما لا يجب عقلًا لا يعلم إلا بالإحساس أو بقول الصادق فهم كانوا يقولون عن الغيب من مكان بعيد فإن قيل قد ذكرت أن الآخرة قريب فكيف قال من مكان بعيد نقول الجواب عنه من وجهه أحدهما أن ذلك قريب عند من آمن بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) ومن لم يؤمن لا يمكنه التصديق به فيكون بعيدًا عنده الثاني أن الحكاية يوم القيامة فكأنه قال كانوا يقذفون من مكان بعيد وهو الدنيا ويحتمل وجهًا آخر وهو أنهم في الآخرة يقولون رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا ( السجدة 12 ) وهو قذف بالغيب من مكان بعيد وهو الدنيا

وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِم مِّن قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُواْ فِى شَكٍّ مُّرِيبِ

ثم قال تعالى وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ من العود إلى الدنيا أو بين لذات الدنيا فإن قيل كيف يصح قولك ما يشتهون من العود مع أنه تعالى قال كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِم مّن قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُواْ فِى شَكّ مُّرِيبِ وما حيل بينهم وبين العود قلنا لم قلتم إنه ما حيل بينهم بل كل من جاءه الملك طلب التأخير ولم يعط وأرادوا أن يؤمنوا عند ظهور اليأس ولم يقبل وقوله مُرِيبٍ يحتمل وجهين أحدهما ذي ريب والثاني موقف في الريب وسنذكره في موضع آخر إن شاء الله تعالى والله أعلم بالصواب والحمد لله رب العالمين وصلاته على خير خلقه محمد النبي وآله وصحبه وأزواجه أجمعين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت