فهرس الكتاب

الصفحة 4963 من 6606

به سلب صفة واحدة وهو عدم الملك بقوله وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ ولم يذكر سلب الوصف الآخر لوجهين أحدهما أن كلهم كانوا معترفين بأن لا خالق لهم إلا الله وإنما كانوا يقولون بأن الله تعالى فوض أمر الأرض والأرضيات إلى الكواكب التي الأصنام على صورتها وطوالعها فقال لا ملك لهم ولا ملكهم الله شيئًا ولا ملكوا شيئًا وثانيهما أنه يلزم من عدم الملك عدم الخلق لأنه لو خلق شيئًا لملكه فإذا لم يملك قطميرًا ما خلق قليلًا ولا كثيرًا

إِن تَدْعُوهُمْ لاَ يَسْمَعُواْ دُعَآءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُواْ مَا اسْتَجَابُواْ لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَة ِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلاَ يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ

ثم قال تعالى إِن تَدْعُوهُمْ لاَ يَسْمَعُواْ دُعَاءكُمْ وَلَوْ سَمِعُواْ مَا اسْتَجَابُواْ لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَة ِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلاَ يُنَبّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ

إبطالًا لما كانوا يقولون إن في عبادة الأصنام عزة من حيث القرب منها والنظر إليها وعرض الحوائج عليها والله لا يرى ولا يصل إليه أحد فقال هؤلاء لا يسمعون دعاءكم والله يصعد إليه الكلم الطيب ليسمع ويقبل ثم نزل عن تلك الدرجة وقال هب أنهم يسمعون كما يظنون فإنهم كانوا يقولون بأن الأصنام تسمع وتعلم ولكن ما كان يمكنهم أن يقولون إنهم يجيبون لأن ذلك إنكار للمحس به وعدم سماعهم إنكار للمعقول والنزاع وإن كان يقع في المعقول فلا يمكن وقوعه في المحس به ثم إنه تعالى قال وَيَوْمَ الْقِيَامَة ِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ لما بين عدم النفع فيهم في الدنيا بين عدم النفع منهم في الآخرة بل أشار إلى وجود الضرر منهم في الآخرة بقوله وَيَوْمَ الْقِيَامَة ِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ أي بإشراككم بالله شيئًا كما قال تعالى إِنَّ الشّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ أي الإشراك وقوله وَلاَ يُنَبّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ يحتمل وجهين أحدهما أن يكون ذلك خطابًا مع النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ووجهه هو أن الله تعالى لما أخبر أن الخشب والحجر يوم القيامة ينطق ويكذب عابده وذلك أمر لا يعلم بالعقل المجرد لولا إخبار الله تعالى عنه أنهم يكفرون بهم يوم القيامة وهذا القول مع كون الخبر عنه أمرًا عجيبًا هو كما قال لأن المخبر عنه خبير وثانيهما هو أن يكون ذلك خطابًا غير مختص بأحد أي هذا الذي ذكر هو كما قال وَلاَ يُنَبّئُكَ أيها السامع كائنًا من كنت مِثْلُ خَبِيرٍ

ياأَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَآءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِى ُّ الْحَمِيدُ

ثم قال تعالى خَبِيرٍ ياأَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِى ُّ الْحَمِيدُ

لما كثر الدعاء من النبي ( صلى الله عليه وسلم ) والإصرار من الكفار وقالوا إن الله لعله يحتاج إلى عبادتنا حتى يأمرنا بها أمرًا بالغًا ويهددنا على تركها مبالغًا فقال تعالى أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِى ُّ فلا يأمركم بالعبادة لاحتياجه إليكم وإنما هو لإشفاقه عليكم وفي الآية مسائل

المسألة الأولى التعريف في الخبر قليل والأكثر أن يكون الخبر نكرة والمبتدأ معرفة وهو معقول وذلك لأن المخبر لا يخبر في الأكثر إلا بأمر لا يكون عند المخبر به علم أو في ظن المتكلم أن السامع لا علم له

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت