فهرس الكتاب

الصفحة 4972 من 6606

العالمين فيقول الله مرض عبدي فلان وما زرته ولو زرته لوجدتني عنده يعني التعظيم متعلق بالشفقة فحيث لا شفقة على خلق الله لا تعظيم لجانب الله

وقوله تعالى سِرّا وَعَلاَنِيَة ً حث على الإنفاق كيفما يتهيأ فإن تهيأ سرًا فذاك ونعم وإلا فعلانية ولا يمنعه ظنه أن يكون رياء فإن ترك الخير مخافة أن يقال فيه إنه مراء عين الرياء ويمكن أن يكون المراد بقوله سِرّا أي صدقة وَعَلاَنِيَة ً أي زكاة فإن الإعلان بالزكاة كالإعلان بالفرض وهو مستحب

وقوله تعالى يَرْجُونَ تِجَارَة ً لَّن تَبُورَ إشارة إلى الإخلاص أي ينفقون لا ليقال إنه كريم ولا لشيء من الأشياء غير وجه الله فإن غير الله بائر والتاجر فيه تجارته بائرة

لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ

وقوله تعالى لِيُوَفّيَهُمْ أُجُورَهُمْ أي ما يتوقعونه ولو كان أمرًا بالغ الغاية وَيَزِيدُهُمْ فَضْلِهِ أي يعطيهم ما لم يخطر ببالهم عند العمل ويحتمل أن يكون يزيدهم النظر إليه كما جاء في تفسير الزيادة إِنَّهُ غَفُورٌ عند إعطاء الأجور شَكُورٍ عند إعطاء الزيادة

وَالَّذِى أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ

ثم قال تعالى وَالَّذِى أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ هُوَ الْحَقُّ

لما بين الأصول الأول وهو وجود الله الواحد بأنواع الدلائل من قوله وَاللَّهُ الَّذِى أَرْسَلَ الرياح وقوله وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وقوله أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ ذكر الأصل الثاني وهو الرسالة فقال وَالَّذِى أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ هُوَ الْحَقُّ وأيضًا كأنه قد ذكر أن الذين يتلون كتاب الله يوفيهم الله فقال وَالَّذِى أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ هُوَ الْحَقُّ تقريرًا لما بين من الأجر والثواب في تلاوة كتاب الله فإنه حق وصدق فتاليه محق ومحقق وفي تفسيرها مسائل

المسألة الأولى قوله مّنَ الْكِتَابِ يحتمل أن يكون لابتداء الغاية كما يقال أرسل إلى كتاب من الأمير أو الوالي وعلى هذا فالكتاب بمكن أن يكون المراد منه اللوح المحفوظ يعني الذي أوحينا من اللوح المحفوظ إليك حق ويمكن أن يكون المراد هو القرآن يعني الإرشاد والتبيين الذي أوحينا إليك من القرآن ويحتمل أن يكون للبيان كما يقال أرسل إلى فلان من الثياب والقماش جملة

المسألة الثانية قوله هُوَ الْحَقُّ آكد من قول القائل الذي أوحينا إليك حق من وجهين أَحَدُهُمَا أن تعريف الخبر يدل على أن الأمر في غاية الظهور لأن الخبر في الأكثر يكن نكرة لأن الإخبار في الغالب يكون إعلامًا بثبوت أمر لا معرفة للسامع به لأمر يعرفه السامع كقولنا زيد قام فإن السامع ينبغي أن يكون عارفًا بزيد ولا يعلم قيامه فيخبر به فإذا كان الخبر أيضًا معلومًا فيكون الأخبار للتنبيه فيعرفان باللام كقولنا زيد العالم في هذه المدينة إذا كان علمه مشهورًا

المسألة الثالثة قوله مُصَدّقًا لّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ حال مؤكدة لكونه حقًا لأن الحق إذا لا خلاف بينه وبين كتب الله يكون خاليًا عن احتمال البطلان وفي قوله مصدقًا تقرير لكونه وحيًا لأن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لما لم يكن قارئًا كاتبًا وأتى ببيان ما في كتب الله لا يكون ذلك إلا من الله تعالى وجواب عن سؤال الكفار وهو أنهم كانوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت