فهرس الكتاب

الصفحة 5029 من 6606

ينسلون لكن الشيء قد يكون ظرفًا للشيء معلومًا كونه ظرفًا فعند الكلام يعلم كونه ظرفًا وعن المشاهدة لا يتجدد علم كقول القائل إذا طلعت الشمس أضاء الجو وغير ذلك فإذا رأى إضاءة الجو عند الطلوع لم يتجدد علم زائد وأما إذا قلت خرجت فإذا أسد بالباب كان ذلك الوقت ظرف كون الأسد بالباب لكنه لم يكن معلومًا فإذا رآه علمه فحصل العلم بكونه ظرفًا له مفاجأة عند الإحساس فقيل إذا للمفاجأة

المسألة الرابعة أين يكون في ذلك الوقت أجداث وقد زلزت الصيحة الجبال نقول يجمع الله أجزاء كل واحد في الموضع الذي قبر فيه فيخرج من ذلك الموضع وهو جدثه

المسألة الخامسة الموضع موضع ذكر الهيبة وتقدك ذكر الكافر ولفظ الرب يدل على الرحمة فلو قال بدل الرب المضاف إليهم لفظًا دالًا على الهيبة هل يكون أليق أم لا قلنا هذا اللفظ أحسن ما يكون لأن من أساء واضطر إلى التوجه من أحسن إليه يكون ذلك أشد ألمًا وأكثر ندمًا من غيره

المسألة السادسة المسيء إذا توجه إلى المحسن يقدم رجلًا ويؤخر أخرى والنسلان هو سرعة المشي فكيف يوجد منهم ذلك نقول ينسلون من غير اختيارهم وقد ذكرنا في تفسير قوله فَإِذَا هُمْ يَنظُرُونَ ( الصافات 19 ) أنه أراد أن يبين كمال قدرته ونفوذ إرادته حيث ينفخ في الصور فيكون في وقته جمع وتركيب وإحياء وقيام وعدو في زمان واحد فقوله فَإِذَا هُم مّنَ الاْجْدَاثِ إِلَى رَبّهِمْ يَنسِلُونَ يعني في زمان واحد ينتهون إلى هذا الدرجة وهي النسلان الذي لا يكون إلا بعد مراتب ثم قال تعالى

قَالُواْ ياوَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ

يعني لما بعثوا قالوا ذلك لأن قوله وَنُفِخَ فِى الصُّورِ ( يس 51 ) يدل على أنهم بعثوا وفيه مسائل

المسألة الأولى لو قال قائل لو قال الله تعالى فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون يقولون يا ويلنا كان أليق نقول معاذ الله وذلك لأن قوله فَإِذَا هُم مّنَ الاْجْدَاثِ إِلَى رَبّهِمْ يَنسِلُونَ ( يس 51 ) على ما ذكرنا إشارة إلى أنه تعالى في أسرع زمان يجمع أجزاءهم ويؤلفها ويحييها ويحركها بحيث يقع نسلانهم في وقت النفخ مع أن ذلك لا بد له من الجمع والتأليف فلو قال يقولون لكان ذلك مثل الحال لينسلون أي ينسلون قائلين يا ويلنا وليس كذلك فإن قولهم يا ويلنا قبل أن ينسلوا وإنما ذكر النسلان لما ذكرنا من الفوائد

المسألة الثانية لو قال قائل قد عرفنا معنى النداء في مثل يا حسرة ويا حسرتا ويا ويلنا ولكن ما الفرق بين قولهم وقول الله حيث قال خَامِدُونَ ياحَسْرَة ً عَلَى الْعِبَادِ ( يس 30 ) من غير إضافة وقالوا يا حسرتا ويا حسرتنا ويا ويلنا نقول حيث كان القائل هو المكلف لم يكن لأحد علم إلا بحالة أو بحال من قرب منه فكان كل واحد مشغولًا بنفسه فكان كل واحد يقول يا حسرتنا ويا ويلنا فقوله قَالُواْ يأَبَانَا أي كل واحد قال يا ويلي وأما حيث قال الله قال على سبيل العموم لشمول علمه بحالهم

المسألة الثالثة ما وجه تعلق ياوَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا بقولهم يا ويلنا نقول لما بعثوا تذكروا ما كانوا يسمعون من الرسل فقالوا يا ولينا من بعثنا أبعثنا الله البعث الموعود به أم كنا نيامًا فنبهنا وهذا كمال إذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت