فهرس الكتاب

الصفحة 5063 من 6606

الاستبعاد عنهم إلا من وجهين أحدهما أن يذكر لهم الدليل الدال على صحة الحشر والنشر مثل أن يقال لهم هل تعلمون أن خلق السموات والأرض أشد وأصعب من إعادة إنسان بعد موته وهل تعلمون أن القادر على اوصعب الأشق يجب أن يكون قادرًا على الأسهل الأيسر فهذا الدليل وإن كان جليًا قويًا إلا أن أولئك المنكرين إذا عرض على عقولهم هذه المقدمات لا يفهمونها ولا يقفون عليها وإذا ذكروا لم يذكروها لشدة بلادتهم وجهلهم فلا جرم لم ينتفعوا بهذا النوع من البيان

الطريق الثاني أن يثبت الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) جهة رسالته بالمعجزات ثم يقول لما ثبت بالمعجز كوني رسولًا صادقًا من عند الله فأنا أخبركم بأن البعث والقيامة حق ثم إن أولئك المنكرين لا ينتفعون بهذا الطريق أيضًا لأنهم إذا رأوا معجزة قاهرة وآية باهرة حملوها على كونها سحرًا وسخروا بها وساتهزؤا منها وهذا هو الراد من قوله دوإذا رأوا آية يستسخرون فظهر بالبيان الذي ذكرناه أن هذه الألفاظ الثلاثة منبهة على هذه الفوائد الجليلة

واعلم أن أكثر الناس لم يقفوا على هذه الدقائق فقالوا إنه تعالى قال فظهر بالبيان الذي ذكرناه أن هذه الألفاظ الثلاثة منبهة على هذه الفوائد الجليلة

واعلم أن أكثر الناس لم يقفوا على هذه الدقائق فقالوا إنه تعالى قال بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخُرُونَ ( الصافات 12 )

ثم قال وَإِذَا رَأَوْاْ ءايَة ً يَسْتَسْخِرُونَ فوجب أن يكون المراد من قوله يَسْتَسْخِرُونَ غير ما تقدم ذكه من قوله وَيَسْخُرُونَ فقال هذا القائل المراد من قوله وَيَسْخُرُونَ إقدامهم على السخرية والمراد من قوله يَسْتَسْخِرُونَ طلب كل واحد منهم من صاحبه أن يقدم على السخرية وهذا التكليف إنما لزمهم لعدم وقوفهم على الفوائد لتي ذكرناها والله أعلم والرابع من الأمور التي حكاها الله تعالى عنهم أنهم قالوا إِنْ هَاذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ يعني أنهم إذا رأوا آية ومعجزة سخروا منها والسبب في تلك السخرية اعتقادهم أنها من باب السحر وقوله مُّبِينٌ معناه أن كونه سحرًا أمر بين لا شبهة لأحد فيه ثم بين تعالى أن السبب الذي يحملهم على الاستهزاء بالقول بالبعث وعلى عدم الالتفات إلى الدلائل الدالة على صحة القول وعلى الاستهزاء بجميع المعجزات هو قولهم إن الذي مات وتفرقت أجزاؤه في جملة العالم فما فيه من الأرضية اختلط بتراب الأرض وما فيه من المائية والهوائية اختلط ببخارات العالم فهذا الإنسان كيف يعقل عوده بعينه حيًا فاهمًا فهذا الكلام هو الذي يحملهم على تلك الأحوال الثلاثة المتقدمة ثم إنه تعالى لما حكى عنهم هذه الشبهة قال قال يا محمد نعم وأنتم داخرون وإنما اكتفى تعالى بهذا القدر من الجواب لأنه ذكر في الآية المتقدمة بالبرهان اليقيني القطعي أنه أمر ممكن وإذا ثبت الجواز القطعي فلا سبيل إلى القطع بالوقوع إلا بإخبار المخبر الصادق فلما قامت المعجزات على صدق محمد ( صلى الله عليه وسلم ) كان واجب الصدق فكان مجرد قوله قُلْ نَعَمْ دليلًا قاطعًا على الوقوع ومن تأمل في هذه الآيات علم أنها وردت على أحسن وجوه الترتيب وذلك لأنه بين الإمكان بالدليل العقلي وبين وقوع ذلك الممكن بالدليل السمعي ومن المعلوم أن الزيادة على هذا البيان كالأمر الممتنع

أما قوله أَوَ ءابَاؤُنَا فالمعنى أو تبعث آباؤنا وهذه ألف الاستفهام دخلت على حرف العطف وقرأ نافع وابن عامر ههنا وفي سورة الواقعة ساكنة الواو وذكرنا الكلام فيهذا في سورة الأعراف عن قوله أَوَ أَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى ( الأعراف 98 )

أما قوله تعالى قُلْ نَعَمْ فنقول قرأ الكسائي وحده ( نعم ) بكسر العين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت