فهرس الكتاب

الصفحة 5070 من 6606

العم أنه تعالى لما وصف أحوال المتكبرين عن قبول التوحيد المصرين علي إنكار النبوة أردفه بذكر حال المخلصين في كيفية الثواب وفيه مسائل

المسألة الأولى ذكرنا في فتح اللام وكسرها من المخصلين قراءتين فالفتح أن الله تعالى أخصلهم بلطفه واصطفاهم بفضله والكسر هو أنهم أخلصوا الطاعة لله تعالى

المسألة الثانية اعلم أنه تعالى وصف رزقهم بكونه معلومًا ولم يبين أن أي الصفات منه هو المعلوم فلذلك اختلفت الأقوال فقيل معناه إن ذلك الرزق معلوم الوقت وهو مقدار غدوة وعشية وإن لم يكن ثمة لا بكرة ولا عشية قال تعالى وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَة ً وَعَشِيًّا ( مريم 62 ) وقيل معناه أن ذلك الرزق معلوم الصفة لكونه مخصوصًا بخصائص خلقها الله فيه من طيب طعم ورائحة ولذة حسن منظر وقيل معناه أنهم يتيقنون دوامه لا كرزق الدنيا الذي لا يعلم متى يحصل ولا متى ينقطع وقيل معناه القدر الذي يستحقونه بأعمالهم من ثواب الله وكرامته عليهم وقد بين الله تعالى أنه يعطيهم غير ذلك على سبيل التفضل ثم لما ذكر تعالى أن لهم رزقًا بين أن ذلك الرزق ما هو فقال فَواكِهُ وفيه قولان الأول أن الفاكهة عبارة عما يؤكل لأجل التلذذ لا لأجل الحاجة وأرزاق أهل الجنة كلها فواكه لأنهم مستغنون عن حفظ الصحة بالأقوات فإنهم أجسام محكمة مخلوقة للأبد فكل ما يأكلونه فهو على سبيل التلذذ والثاني أن المقصود من ذكر الفاكهة التنبيه بالأدنى على الأعلى يعني لما كانت الفاكهة حاضرة أبدًا كان الأدام أولى بالحضور والقول الأول أقرب إلى التحقيق واعلم أنه تعالى لما ذكر الأكل بين أن ذلك الأكل حاصل مع الإكرام والتعظيم فقال وَهُم مُّكْرَمُونَ لأن الأكل الخالي عن التعظيم يليق بالبهائم

ولما ذكر تعالى مأكولهم وصف تعالى مساكنهم فقال فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ ومعناه أنه لا كلفة عليهم في التلاقي للأنس والتخاطب وفي بعض الأخبار أنهم إذا أرادوا القرب سار السرير تحتهم ولا يجوز أن يكونوا متقابلين إلا مع حصول الخواطر والسرائر ولن يكونوا كذلك إلا مع الفسحة والسعة ولا يجوز أن يسمع بعضهم خطاب بعض ويراه على بعد إلا بأن يقوي الله أبصارهم وأسماعهم وأصواتهم ولما شرح الله صفة المأكل والمسكن ذكر بعده صفة الشرب فقال يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مّن مَّعِينٍ يقال للزجاجة التي فيها الخمر كأس وتسمى الخمرة نفسها كأسًا قال وكأس شرت على لذة

وأخرى تداويت منها بها

وعن الأخفش كل كأس في القرآن فهي الخمر وقوله مّن مَّعِينٍ أي من شراب معين أو من نهر معين المعين مأخوذ من عين الماء أي يخرج من العيون كما يخرج الماء وسمي معينًا لظهوره يقال عان الماء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت