فهرس الكتاب

الصفحة 5076 من 6606

بطونهم فيعظم عشطهم ثم إنهم لا يسقون إلا بعد مدة مديدة والغرض تكميل التعذيب والثاني أنه تعالى ذكر الطعام بتلك البشاعة والكراهة ثم وصف الشراب بما هو أبشع منه فكان المقصود من كلمة ثم بيان أن حال المشروب في البشاعة أعظم من حال المأكول ثم قال تعالى ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لإِلَى الْجَحِيمِ قال مقاتل أي بعد أكل الزقوم وشرب الحميم وهذا يدل على أنهم عند شرب الحميم لم يكونوا في الجحيم وذلك بأن يكون الحميم من موضع خارج عن الجحيم فهم يوردون الحميم لأجل الشرب كما تورد الإبل إلى الماء ثم يوردون إلى الجحيم فهذا قول مقاتل واحتج على صحته بقوله تعالى هَاذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِى يُكَذّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ ءانٍ ( الرحمن 43 44 ) وذلك يدل على صحة ما ذكرناه ثم إنه تعالى لما وصف عذابهم في أكلهم وشربهم قال إِنَّهُمْ أَلْفَوْاْ ءابَاءهُمْ ضَالّينَ فَهُمْ عَلَى ءاثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ قال الفراء الإهراع الإسراع يقال هرع وأهرع إذا استحث والمعنى أنهم يتبعون آباءهم ابتاعًا في سرعة كأنهم يزعجون إلى اتباع آبائهم والمقصود من الآية أنه تعالى علل استحقاقهم للوقوع في تلك الشدائد كلها بتقليد الآباء في الدين وترك ابتاع الدليل ولو لم يوجد في القرآن آية غير هذه الآية في ذم التقليد لكفي

ثم إنه تعالى ذكر لرسوله ما يوجب التسلية له في كفرهم وتكذيبهم فقال وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الاْوَّلِينَ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِمْ مُّنذِرِينَ فبين تعالى أن إرساله للرسل قد تقدم والتكذيب لهم قد سلف ويجب أن يكون له ( صلى الله عليه وسلم ) أسوة بهم حتى يصبر كما صبروا ويستمر على الدعاء إلى الله وإن تمردوا فليس عليه إلا البلاغ

ثم قال تعالى فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَة ُ الْمُنْذَرِينَ وهذا وإن كان في الظاهر خطابًا مع الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) إلا أن المقصود منه خطاب الكفار لأنهم سمعوا بالأخبار جميع ما جرى من أنواع العذاب على قوم نوح وعلى عاد وثمود وغيرهم فإن لم يعلموا ذلك فلا أقل من ظن وخوف يصلح أن يكون زاجرًا لهم عن كفرهم وقوله تعالى إِلاَّ عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ فيه قولان أحدهما أنه استثناء من قوله وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الاْوَّلِينَ والثاني أنه استثناء من قوله كَيْفَ كَانَ عَاقِبَة ُ الْمُنْذَرِينَ ( يونس 73 ) فإنها كانت أقبح العواقب وأفظعها إلا عاقبة عباد الله المخلصين فإنها كانت مقرونة بالخير والراحة

وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِى الاٌّ خِرِينَ سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِى الْعَالَمِينَ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِى الْمُحْسِنِينَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ أَغْرَقْنَا الاٌّ خَرِينَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت