فهرس الكتاب

الصفحة 5151 من 6606

ويكون عليها عيون كثيرة وجنب واحد ويكون عليه أيد كثيرة وساق واحد ومعلوم أن هذه الصورة أقبح الصور ولو كان هذا عبدًا لم يرغب أحد في شرائه فكيف يقول العاقل إن رب العالمين موصوف بهذه الصورة

وأما القسم الثاني وهو أن لا يقتصر على الأعضاء المذكورة في القرآن بل يزيد وينقص على وفق التأويلات فحينئذ يبطل مذهبه في الحمل على مجرد الظواهر ولا بد له من قبول دلائل العقل

الحجة الثانية في إبطال قولهم إنهم إذا أثبتوا الأعضاء لله تعالى فإن أثبتوا له عضو الرجل فهو رجل وأن أثبتوا له عضو النساء فهو أنثى وإن نفوهما فهو خصي أو عنين وتعالى الله عما يقول الظالمون علوًا كبيرًا

الحجة الثالثة أنه في ذاته سبحانه وتعالى إما أن يكون جسمًا صلبًا لا ينغمز ألبتة فيكون حجرًا صلبًا وإما أن يكون قابلًا للانغماز فيكون لينًا قابلًا للتفرق والتمزق وتعالى الله عن ذلك

الحجة الرابعة أنه إن كان بحيث لا يمكنه أن يتحرك عن مكانه كان كالزمن المعقد العاجز وإن كان بحيث يمكنه أن يتحرك عن مكانه كان محلًا للتغيرات فدخل تحت قوله لا أُحِبُّ الاْفِلِينَ ( الأنعام 76 )

الحجة الخامسة إن كان لا يأكل ولا يشرب ولا ينام ولا يتحرك كان كالميت وإن كان يفعل هذه الأشياء كان إنسانًا كثير التهمة محتاجًا إلى الأكل والشرب والوقاع وذلك باطل

الحجة السادسة أنهم يقولون إنه ينزل كل ليلة من العرش إلى السماء الدنيا فنقول لهم حين نزوله هل يبقى مدبرًا للعرش ويبقى مدبرًا للسماء الدنيا حين كان على العرش وحينئذ لا يبقى في النزول فائدة وإن لم يبق مدبرًا للعرش فعند نزوله يصير معزولًا عن إلهية العرش والسموات

الحجة السابعة أنهم يقولون إنه تعالى أعظم من العرش وإن العرش لا نسبة لعظمته إلى عظمة الكرسي وعلى هذا الترتيب حتى ينتهي إلى السماء الدنيا فإذا كان كذلك كانت السماء الدنيا بالنسبة إلى عظمة الله كالذرة بالنسبة إلى البحر فإذا نزل فإما أن يقال إن الإله يصير صغيرًا بحيث تسعه السماء الدنيا وإما أن يقال إن السماء الدنيا تصير أعظم من العرش وكل ذلك باطل

الحجة الثامنة ثبت أن العالم كرة فإن كان فوق بالنسبة إلى قوم كانت تحت بالنسبة إلى قوم آخرين وذلك باطل وإن كان فوق بالنسبة إلى الكل فحينئذ يكون جسمًا محيطًا بهذا العالم من كل الجوانب فيكون إله العالم على هذا القول فلكًا من الأفلاك

الحجة التاسعة لما كانت الأرض كرة وكانت السموات كرات فكل ساعة تفرض الساعات فإنها تكون ثلث الليل في حق أقوام معينين من سكان كرة العوارض فلو نزل من العرش في ثلث الليل وجب أن يبقى أبدًا نازلًا عن العرش وأن لا يرجع إلى العرش ألبتة

الحجة العاشرة أنا إنما زيفنا إلهية الشمس والقمر لثلاثة أنواع من العيوب أولها كونه مؤلفًا من الأجزاء والأبعاض وثانيها كونه محدودًا متناهيًا وثالثها كونه موصوفًا بالحركة والسكون والطلوع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت