فهرس الكتاب

الصفحة 5167 من 6606

مشبعة قال الواحدي رحمه الله من القراء من أشبع الهاء حتى ألحق بها واوًا لأن ما قبل الهاء متحرك فصار بمنزلة ضربه وله فكما أن هذا مشبع عند الجميع كذلك يرضه ومنهم من حرك الهاء ولم يلحق الواو لأن الأصل يرضاه والألف المحذوفة للجزم ليس يلزم حذفها فكانت كالباقية ومع بقاء الألف لا يجوز إثبات الواو فكذا ههنا

المسألة الثانية الشكر حالة مركبة من قول واعتقاد وعمل أما القول فهو الإقرار بحصول النعمة وأما الاعتقاد فهو اعتقاد صدور النعمة من ذلك المنعم

ثم قال تعالى وَلاَ تَزِرُ وَازِرَة ٌ وِزْرَ أُخْرَى قال الجبائي هذا يدل على أنه تعالى لا يعذب أحدًا على فعل غيره فلو فعل الله كفرهم لما جاز أن يعذبهم عليه وأيضًا لا يجوز أن يعذب الأولاد بذنوب الآباء بخلاف ما يقول القوم واحتج أيضًا من أنكر وجوب ضرب الدية على العاقلة بهذه الآية

ثم قال تعالى ثُمَّ إِلَى رَبّكُمْ مَّرْجِعُكُمْ واعلم أنا ذكرنا كثيرًا أن أهم المطالب للإنسان أن يعرف خالقه بقدر الإمكان وأن يعرف ما يضره وما ينفعه في هذه الحياة الدنيوية وأن يعرف أحواله بعد الموت ففي هذه الآية ذكر الدلائل الكثيرة من العالم الأعلى والعالم الأسفل على كمال قدرة الصانع وعلمه وحكمته ثم أتبعه بأن أمره بالشكر ونهاه ع ن الكفر ثم بين أحواله بعد الموت بقوله ثُمَّ إِلَى رَبّكُمْ مَّرْجِعُكُمْ وفيه مسائل

المسألة الأولى المشبهة تمسكوا بلفظ إلى علم أن إله العالم في جهة وقد أجبنا عنه مرارًا

المسألة الثانية زعم القوم أن هذه الأرواح كانت قبل الأجساد وتمسكوا بلفظ الرجوع الموجود في هذه الآية وفي سائر الآيات

المسألة الثالثة دلت هذه الآية على إثبات البعث والقيامة

ثم قال فَيُنَبّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ وهذا تهديد للعاصي وبشارة للمطيع وقوله تعالى إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ كالعلة لما سبق يعني أنه يمكنه أن ينبئكم بأعمالكم لأنه عالم بجميع المعلومات فيعلم ما في قلوبكم من الدواعي والصوارف وقال ( صلى الله عليه وسلم ) ( إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أقوالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم )

وَإِذَا مَسَّ الإِنسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَة ً مِّنْهُ نَسِى َ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِن قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَندَادًا لِّيُضِلَّ عَن سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ ءَانَآءَ الَّيْلِ سَاجِدًا وَقَآئِمًا يَحْذَرُ الاٌّ خِرَة َ وَيَرْجُواْ رَحْمَة َ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِى الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُو الاٌّ لْبَابِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت