فهرس الكتاب

الصفحة 5184 من 6606

الأخوة ويكون من جنسهم فثبت أن القرآن من جنس سائر الأحاديث ولما كان سائر الأحاديث حادثة وجب أيضًا أن يكون القرآن حادثًا

أما الوجه الرابع في الاستدلال أن قالوا إنه تعالى وصفه بكونه كتابًا والكتاب مشتق من الكتبة وهي الاجتماع وهذا يدل على أنه مجموع جامع ومحل تصرف متصرف وذلك يدل على كونه محدثًا والجواب أن نقول نحمل هذا الدليل على الكلام المؤلف من الحروف والأصوات والألفاظ والعبارات وذلك الكلام عندنا محدث مخلوق والله أعلم

المسألة الثانية كون القرآن أحسن الحديث إما أن يكون أحسن الحديث بحسب لفظه أو بحسب معناه

القسم الأول أن يكون أحسن الحديث بحسب لفظه وذلك من وجهين الأول أن يكون ذلك الحسن لأجل الفصاحة والجزالة الثاني أن يكون بحسب النظم في الأسلوب وذلك لأن القرآن ليس من جنس الشعر ولا من جنس الخطب ولا من جنس الرسائل بل هو نوع يخالف الكل مع أن كل ذي طبع سليم يستطيبه ويستلذه

القسم الثاني أن يكون كونه أحسن الحديث لأجل المعنى وفيه وجوه الأول أنه كتاب منزه عن التناقض كما قال تعالى وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا ( النساء 82 ) ومثل هذا الكتاب إذا خلا عن التناقض كان ذلك من المعجزات الوجه الثاني اشتماله على الغيوب الكثيرة في الماضي والمستقبل الوجه الثالث أن العلوم الموجودة فيه كثيرة جدًا

وضبط هذه العلوم أن نقول العلوم النافعة هي ما ذكره الله في كتابه في قوله وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ ءامَنَ بِاللَّهِ وَمَلَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ ( البقرة 285 ) فهذا أحسن ضبط يمكن ذكره للعلوم النافعة

أما القسم الأول وهو الإيمان بالله فاعلم أنه يشتمل على خمسة أقسام معرفة الذات والصفات والأفعال والأحكام والأسماء أما معرفة الذات فهي أن يعلم وجود الله وقدمه وبقاءه وأما معرفة الصفات فهي نوعان

أحدهما ما يجب تنزيهه عنه وهو كونه جوهرًا ومركبًا من الأعضاء والأجزاء وكونه مختصًا بحيز وجهة ويجب أن يعلم أن الألفاظ الدالة على التنزيه أربعة ليس ولم وما ولا وهذه الأربعة المذكورة مذكورة في كتاب الله تعالى لبيان التنزيه

أما كلمة ليس فقوله لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَى ْء ( الشورى 11 ) وأما كلمة لم فقوله لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ ( الإخلاص 3 4 ) وأما كلمة ما فقوله وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا ( مريم 64 ) مَا كَانَ للَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٍ ( مريم 35 ) وأما كلمة لا فقوله تعالى لاَ تَأْخُذُهُ سِنَة ٌ وَلاَ نَوْمٌ ( البقرة 255 ) وَهُوَ يُطْعِمُ وَلاَ يُطْعَمُ ( الأنعام 14 ) وَهُوَ يُجْيِرُ وَلاَ يُجَارُ عَلَيْهِ ( المؤمنون 88 ) وقوله في سبعة وثلاثين موضعًا من القرآن لاَ إله إِلاَّ اللَّهُ ( محمد 19 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت