فهرس الكتاب

الصفحة 5191 من 6606

تعالى أنه بلغت هذه البيانات إلى حد الكمال والتمام فقال وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِى هَاذَا الْقُرْءانِ مِن كُلّ مَثَلٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ والمقصود ظاهر وقالت المعتزلة دلت الآية على أن أفعال الله وأحكامه معللة ودلت أيضًا على أنه يريد الإيمان والمعرفة من الكل لأن قوله وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ مشعر بالتعليل وقوله في آخر الآية لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ مشعر بالتعليل أيضًا ومشعر بأن المقصود من ضرب هذه الأمثال إرادة حصول التذكر والعلم ولما كانت هذه البيانات النافعة والبينات الباهرة موجودة في القرآن لا جرم وصف القرآن بالمدح والثناء فقال قُرْءانًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِى عِوَجٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ وفيه مسائل

المسألة الأولى احتج القائلون بحدوث القرآن بهذه الآية من وجوه الأول أن قوله وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِى هَاذَا الْقُرْءانِ مِن كُلّ مَثَلٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ يدل على أنه تعالى إنما ذكر هذه الأمثال ليحصل لهم التذكر والشيء الذي يؤتى به لغرض آخر يكون محدثًا فإن القديم هو الذي يكون موجودًا في الأزل وهذا يمتنع أن يقال إنه إنما أتى به لغرض كذا وكذا والثاني أنه وصفه بكونه عربيًا وإنما كان عربيًا لأن هذه الألفاظ إنما صارت دالة على هذه المعاني بوضع العرب وباصطلاحهم وما كان حصوله بسبب أوضاع العرب واصطلاحاتهم كان مخلوقًا محدثًا الثالث أنه وصفه بكونه قرآنًا والقرآن عبارة عن القراءة والقراءة مصدر والمصدر هو المفعول المطلق فكان فعلًا ومفعولًا والجواب أنا نحمل كل هذه الوجوه على الحروف والأصوات وهي حادثة ومحدثة

المسألة الثانية قال الزجاج قوله عَرَبِيًّا منصوب على الحال والمعنى ضربنا للناس في هذا القرآن في حال عربيته وبيانه ويجوز أن ينتصب على المدح

المسألة الثالثة أنه تعالى وصفه بصفات ثلاثة أولها كونه قرآنًا والمراد كونه متلوًا في المحاريب إلى قيام القيامة كما قال إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ( الحجر 9 ) وثانيها كونه عربيًا والمراد أنه أعجز الفصحاء والبلغاء عن معارضته كما قال قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَاذَا الْقُرْءانِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا ( الإسراء 88 ) وثالثها كونه غَيْرَ ذِى عِوَجٍ والمراد براءته عن التناقض كما قال وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا وأما قوله لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ فالمعتزلة يتمسكون به في تعليل أحكام الله تعالى

وفيه بحث آخر وهو أنه تعالى قال في الآية الأولى لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ وقال في هذه الآية لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ والسبب فيه أن التذكر متقدم على الاتقاء لأنه إذا تذكره وعرفه ووقف على فحواه وأحاط بمعناه حصل الاتقاء والاحتراز والله أعلم

ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَّجُلًا فِيهِ شُرَكَآءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِّرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا الْحَمْدُ للَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَّيِّتُونَ ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَة ِ عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَبَ علَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَآءَهُ أَلَيْسَ فِى جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَافِرِينَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت