فهرس الكتاب

الصفحة 5214 من 6606

واعلم أنه تعالى لما قدم هذه المقدمات ذكر ما هو المقصود فقال بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُن مّنَ الشَّاكِرِينَ والمقصود منه ما أمروه به من اوسلام ببعض آلهتهم كأنه قال إنكم تأمرونني بأن لا أعبد إلا غير الله لأن قوله قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونّى أَعْبُدُ يفيد أنهم عينوا عليه عبادة غير الله فقال الله إنهم بئسما قالوا ولكن أنت على الضد مما قالوا فلا تعبد إلا الله وذلك لأن قوله بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ يفيد الحصر ثم قال وَكُنْ مّنَ الشَّاكِرِينَ على ما هداك إلى أنه لا يجوز إلا عبادة الإله القادر عن الإطلاق العليم الحكيم وعلى ما أرشدك إلى أنه يجب الإعراض عن عبادة كل ما سوى الله

وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ والأرض جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَة ِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ وَنُفِخَ فِى الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِى السَّمَاوَاتِ وَمَن فِى الأرض إِلاَّ مَن شَآءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ وَأَشْرَقَتِ الأرض بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِى ءَ بِالنَّبِيِّيْنَ وَالشُّهَدَآءِ وَقُضِى َ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ

واعلم أنه تعالى لما حكى عن المشركين أنهم أمروا الرسول بعبادة الأصنام ثم إنه تعالى أقام الدلائل على فساد قولهم وأمر الرسول بأن يعبد الله ولا يعبد شيئًا آخر سواه بين أنهم لو عرفوا الله حق معرفته لما جعلوا هذه الأشياء الخسيسة مشاركة له المعبودية فقال وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وفي الآية مسائل

المسألة الأولى احتج بعض الناس بهذه الآية على أن الخلق لا يعرفون حقيقة الله قالوا لأن قوله وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ يفيد هذا المعنى إلا أنا ذكرنا أن هذا صفة حال الكفار فلا يلزم من وصف الكفار بأنهم ما قدروا الله حق قدرن وصف المؤمنين بذلك فسقط هذا الكلام

المسألة الثانية قوله وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ يفيد هذا المعنى إلا أنا ذكرنا أن هذا صفة حال الكفار فلا يلزم من وصف الكفار بأنهم ما قدروا الله حق قدره وصف المؤمنين بذلك فسقط هذا الكلام

المسألة الثانية قوله وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ أي ما عظموه حق تعظيمه وهذه الآية مذكورة في سور ثلاث في سورة الأنعام وفي سورة الحج وفي هذه السورة

واعلم أنه تعالى لما بين أنهم ما عظموه تعظيمًا لائقًا به أردفه بما يدل على كمال تظمته ونهاية جلالته فقال وَالاْرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَة ِ وَالسَّمَاواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ قال القفال وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالاْرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَة ِ كقول القائل وما قدرتني حق قدري وأنا الذي فعلت كذا وكذا أي لما عرفت أن حالي وصفتي هذا الذي ذكرت فوجب أن لا تحطني عن قدري ومنزلتي ونظيره قوله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت