فهرس الكتاب

الصفحة 5253 من 6606

الكلام ما ذكر صح ونظيره قولله تعالى وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِى ضَلَالٍ مُّبِينٍ ( سبأ 24 ) والوجه الثاني أنه عليه السلام كان يتوعدهم بعذاب الدنيا وبعذاب الآخرة فإذا وصل إليهم في الدنيا عذاب الدنيا فقد أصابهم بعض الذي يعدهم به الوجه الثالث حُكي عن أبي عبيدة أنه قال ورود لفظ البعض بمعنى الكل جائز واحتج بقول لبيد

تراك أمكنة إذا لم أرضها

أو يرتبط بعض النفوس حمامها والجمهور على أن هذا القول خطأ قالوا وأراد لبيد ببعض النفوس نفسه والله أعلم

ثم حكى الله تعالى عن هذا المؤمن حكاية ثالثة في أنه لا يجوز إيذاء موسى عليه السلام فقال إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِى مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُّرْتَابٌ وتقرير هذا الدليل أن يقال إن الله تعالى هدى موسى إلى الإتيان بهذه المعجزات الباهرة ومن هداه الله إلى الإتيان بالمعجزات لا يكون مسرفًا كذابًا فهذا يدل على أن موسى عليه السلام ليس من الكاذبين فكان قوله إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِى مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ إشارة إلى علو شأن موسى عليه السلام على طريق الرمز والتعريض ويحتمل أيضًا أن يكون المراد أن فرعون مسرف في عزمة على قتل موسى كذاب في إقدامه على ادعاء الإلاهية والله لا يهدي من هذا شأنه وصفته بل يبطله ويهدم أمره

ياقَومِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِى الأرض فَمَن يَنصُرُنَا مِن بَأْسِ اللَّهِ إِن جَآءَنَا قَالَ فِرْعَوْنُ مَآ أُرِيكُمْ إِلاَّ مَآ أَرَى وَمَآ أَهْدِيكُمْ إِلاَّ سَبِيلَ الرَّشَادِ وَقَالَ الَّذِى ءَامَنَ ياقَوْمِ إِنِّى أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِّثْلَ يَوْمِ الاٌّ حْزَابِ مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِّلْعِبَادِ وَياقَوْمِ إِنِّى أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُمْ مِّنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ

اعلم أن مؤمن آل فرعون لما أقام أنواع الدلائل على أنه لا يجوز الإقدام على قتل موسى خوفهم في ذلك بعذاب الله فقال كَذَّابٌ ياقَومِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِى الاْرْضِ يعني قد علوتم الناس وقهرتموهم فلا تفسدوا أمركم على أنفسكم ولا تتعرضوا لبأس الله وعذابه فإنه لا قبل لكم به وإنما قال يَنصُرُنَا و جَاءنَا لأنه كان يظهر من نفسه أنه منهم وأن الذي ينصحهم به هو مشارك لهم فيه ولما قال ذلك المؤمن هذا الكلام قال فرعون ما أريكم إلا ما أرى أي لا أشير إليكم برأي سوى ما ذكرته أنه يجب قتله حسما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت