فهرس الكتاب

الصفحة 5278 من 6606

والمراد منه ما قال في الآية المتقدمة في صفة هؤلاء المجادلين إِن فِى صُدُورِهِمْ إِلاَّ كِبْرٌ ( غافر 56 )

فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِى نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِّن قَبْلِكَ مِنْهُم مَّن قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَّن لَّمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِى َ بِأايَة ٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ فَإِذَا جَآءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِى َ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ

اعلم أنه تعالى لما تكلم من أول السورة إلى هذا لاموضع في تزييف طريقة المجادلين في آيات الله أمر في هذه الآية رسوله بأي يصبر على إيذائهم وإيحاشهم بتلك المجادلات ثم قال إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وعنى به ما وعد به الرسول من نصرته ومن إنزال العذاب على أعدائه ثم قال فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِى نَعِدُهُمْ يعني أولئك الكفار من أنواع العذاب مثل القتل يوم بدر فذلك هو المطلوب أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ قبل إنزال العذاب عليهم فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ يوم القيامة فننتقم منهم أشد الانتقام ونظيره قوله تعالى فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُم مُّنتَقِمُونَ أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِى وَعَدْنَاهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُّقْتَدِرُونَ ( الزخرف 41 42 )

ثم قال تعالى وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مّن قَبْلِكَ مِنْهُم مَّن قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَّن لَّمْ نَقُصُّ عَلَيْكَ والمعنى أنه قال لمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) أنت كالرسل من قبلك وقد ذكرنا حال بعضهم لك ولم نذكر حال الباقين وليس فيهم أحد أعطاه الله آيات ومعجزات إلا وقد جادله قومه فيها وكذبوه فيها وجرى عليهم من الهم ما يقارب ما جرى عليك فصبروا وكانوا أبدًا يقترحون على الأنبياء إظهار لمعجزات الزائدة على قدر الحاجة على سبيل العناد والتعنت ثم إن الله تعالى لم علم أن لصلاح في إظهار ما أظهره وإلا لم يظهره ولم يكن ذلك قادحًا في نبوتهم فكذلك الحال في اقترح قومك عليك المعجزات الزائدة لما لم يكن إظهارها صلاحًا لا جرم ما أظهرناها وهذا هو المراد من قوله وَمَا كَانَ وَاقٍ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا ثم قال فَإِذَا جَاء أَمْرُ اللَّهِ قُضِى َ بِالْحَقّ وهذا وعيد ورد عقيب اقتراح الآيات وَأَمَرُّ اللَّهِ القيامة والمبطلون هم المعاندون لذين يجادلون في آيات الله ويقترحون المعجزات الزائدة على قدر الحاجة على سبيل التعنت

اللَّهُ الَّذِى جَعَلَ لَكُمُ الاٌّ نْعَامَ لِتَرْكَبُواْ مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَلِتَبْلُغُواْ عَلَيْهَا حَاجَة ً فِى صُدُورِكُمْ وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ وَيُرِيكُمْ ءَايَاتِهِ فَأَى َّ ءَايَاتِ اللَّهِ تُنكِرُونَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت