فهرس الكتاب

الصفحة 5328 من 6606

أنه تعالى حكى عنهم أنهم يستغفرون لمن في الأرض ولم يحك عنهم أنهم يطلبون الرحمة لمن في الأرض فقال أَلاَ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ يعني أنه يعطي المغفرة التي طلبوها ويضم إليها الرحمة الكاملة التامة

ثم قال تعالى وَالَّذِينَ اتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء أي جعلوا له شركاء وأندادًا اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ أي رقيب على أحوالهم وأعمالهم لا يفوته منها شيء وهو محاسبهم عليها لا رقيب عليهم إلا هو وحده وما أنت يا محمد بمفوض إليك أمرهم ولا قسرهم على الإيمان إنما أنت منذر فحسب

وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ قُرْءَانًا عَرَبِيًّا لِّتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لاَ رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِى الْجَنَّة ِ وَفَرِيقٌ فِى السَّعِيرِ وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّة ً وَاحِدَة ً وَلَاكِن يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ فِى رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمُونَ مَا لَهُمْ مِّن وَلِى ٍّ وَلاَ نَصِيرٍ أَمِ اتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِى ُّ وَهُوَ يُحْى ِ الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَى ْءٍ قَدِيرٌ وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَى ْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّى عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ والأرض جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الاٌّ نْعَامِ أَزْواجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَى ْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ لَهُ مَقَلِيدُ السَّمَاوَاتِ والأرض يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَى ْءٍ عَلِيمٌ

واعلم أن كلمة ( ذلك ) للإشارة إلى شيء سبق ذكره فقوله وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْءانًا عَرَبِيًّا يقتضي تشبيه وحي الله بالقرآن بشيء هاهنا قد سبق ذكره وليس هاهنا شيء سبق ذكره يمكن تشبيه وحي القرآن به إلا قوله وَالَّذِينَ اتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ ( الشورى 6 ) يعني كما أوحينا إليك أنك لست حفيظًا عليهم ولست وكيلًا عليهم فكذلك أوحينا إليك قرآنًا عربيًا لتكون نذيرًا لهم وقوله تعالى لّتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى أي لتنذر أهل أم القرى لأن البلد لا تعقل وهو كقوله وَاسْئَلِ الْقَرْيَة َ ( يوسف 82 ) وأم القرى أصل القرى وهيب مكة وسميت بهذا الاسم إجلالًا للها لأن فيها البيت ومقام إبراهيم والعرب تسمي أصل كل شيء أمة حتى يقال هذه القصيدة من أمهات قصائد فلان ومن حولها من أهل البدو والحضر وأهل المدر والإنذار التخويف فإن قيل فظاهر اللفظ يقتضي أن الله تعالى إنما أوحي إليه لينذر أهل مكة وأهل القرى المحيطة بمكة وهذا يقتضي أن يكون رسولًا إليهم فقط وأن لا يكون رسولًا إلى كل العالمين الجواب أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت