فهرس الكتاب

الصفحة 5344 من 6606

جعل الله قبره مزار ملائكة الرحمة ألا ومن مات على حب آل محمد مات على السنة والجماعة ألا ومن مات على بغض آل محمد جاء يوم القيامة مكتوبًا بين عينيه آيس من رحمة الله ألا ومن مات على بغض آل محمد مات كافرًا ألا ومن مات على بغض آل محمد لم يشم رائحة الجنة ) هذا هو الذي رواه صاحب ( الكشاف ) وأنا أقول آل محمد ( صلى الله عليه وسلم ) هم الذين يؤول أمرهم إليه فكل من كان أمرهم إليه أشد وأكمل كانوا هم الآل ولا شك أن فاطمة وعليًا والحسن والحسين كان التعلق بينهم وبين رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أشد التعلقات وهذا كالمعلوم بالنقل المتواتر فوجب أن يكونوا هم الآل وأيضًا اختلف الناس في الآل فقيل هم الأقارب وقيل هم أمته فإن حملناه على القرابة فهم الآل وإن حملناه على الأمة الذين قبلوا دعوته فهم أيضًا آل فثبت أن على جميع التقديرات هم الآل وأما غيرهم فهل يدخلون تحت لفظ الآل فمختلف فيه وروى صاحب ( الكشاف ) أنه لما نزلت هذه الآية قيل يا رسول الله من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودتهم فقال علي وفاطمة وابناهما فثبت أن هؤلاء الأربعة أقارب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وإذا ثبت هذا وجب أن يكونوا مخصوصين بمزيد التعظيم ويدل عليه وجوه الأول قوله تعالى إِلاَّ الْمَوَدَّة َ فِى الْقُرْبَى ووجه الاستدلال به ما سبق الثاني لا شك أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) كان يحب فاطمة عليها السلام قال ( صلى الله عليه وسلم ) ( فاطمة بضعة مني يؤذيني ما يؤذيها ) وثبت بالنقل المتواتر عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أنه كان يحب عليًا والحسن والحسين وإذا ثبت ذلك وجب على كل الأمة مثله لقوله وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ( الأعراف 158 ) ولقوله تعالى فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ ( النور 63 ) ولقوله قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ( آل عمران 31 ) ولقوله سبحانه لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَة ٌ حَسَنَة ٌ ( الأحزاب 21 ) الثالث أن الدعاء للآل منصب عظيم ولذلك جعل هذا الدعاء خاتمة التشهد في الصلاة وهو قوله اللّهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد وارحم محمدًا وآل محمد وهذا التعظيم لم يوجد في حق غير الآل فكل ذلك يدل على أن حب آل محمد واجب وقال الشافعي رضي الله عنه

يا راكبًا قف بالمحصب من منى

واهتف بساكن خيفها والناهضسحرًا إذا فاض الحجيج إلى منى

فيضًا كما نظم الفرات الفائضإن كان رفضًا حب آل محمد

فليشهد الثقلان أنى رافضي المسألة الثانية قوله إِلاَّ الْمَوَدَّة َ فِى الْقُرْبَى فيه منصب عظيم للصحابة لأنه تعالى قال وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ( الواقعة 10 ) فكل من أطاع الله كان مقربًا عند الله تعالى فدخل تحت قوله إِلاَّ الْمَوَدَّة َ فِى الْقُرْبَى والحاصل أن هذه الآية تدل على وجوب حب آل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وحب أصحابه وهذا المنصب لا يسلم إلا على وقل أصحابنا أهل السنّة والجماعة الذين جمعوا بين حب العترة والصحابة وسمعت بعض المذكرين قال إنه ( صلى الله عليه وسلم ) قال ( مثل أهل بيتي كمثل سفينة نوح من ركب فيها نجا ) وقال ( صلى الله عليه وسلم ) ( أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم ) ونحن الآن في بحر التكليف وتضربنا أمواج الشبهات والشهوات وراكب البحر يحتاج إلى أمرين أحدهما السفينة الخالية عن العيوب والثقب والثاني الكواتكب الظاهرة الطالعة النيرة فإذا ركب تلك السفينة ووقع نظره على تلك الكواكب الظاهرة كان رجاء السلامة غالبًا فكذلك ركب أصحابنا أهل السنة سفينة حب آل محمد ووضعوا أبصارهم على نجوم الصحابة فرجوا من الله تعالى أن يفوزوا بالسلامة والسعادة في الدينا والآخرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت