فهرس الكتاب

الصفحة 5364 من 6606

الصوت إلا أن الإشكال في أن الحاجة إلى إظهار المعجزة في كل مرة لم يقل به أحد

المسألة السابعة دلّت المناظرات المذكورة في القرآن بين الله تعالى وبين إبليس على أنه تعالى كان يتكلم مع إبليس من غير واسطة فذلك هل يسمى وحيًا من الله تعالى إلى إبليس أو لا الأظهر منعه ولا بد في هذا الموضع من بحث غامض كامل

المسألة الثامنة قرأ نافع أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا برفع اللام فيوحي بسكون الياء ومحله رفع على تقدير وهو يرسل فيوحي والباقون بالنصب على تأويل المصدر كأنه قيل ما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيًا إو إسماعًا لكلامه من وراء حجاب أو يرسل لكن فيه إشكال لأن قوله وحيًا أو إسماعًا اسم وقوله أَوْ يُرْسِلَ فعل وعطف الفعل على الاسم قبيح فأجيب عنه بأن التقدير وما كان لبشر أن يكلمه إلا أن يوحي إليه وحيًا أو يسمع إسماعًا من وراء حجاب أو يرسل رسولًا

المسألة التاسعة الصحيح عند أهل الحق أن عندما يبلغ الملك الوحي إلى الرسول لا يقدر الشيطان على إلقاء الباطل في أثناء ذلك الوحي وقال بعضهم يجوز ذلك لقوله تعالى وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى الشفاعة ترتجى وكان صديقنا الملك سام بن محمد رحمه الله وكان أفضل من لقيته من أرباب السلطنة يقول هذا الكلام بعد الدلائل القوية القاهرة باطل من وجهين آخرين الأول أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال ( من رآني في المنام فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثل بصورتيا ) فإذا لم يقدر الشيطان على أن يتمثل في المنام بصورة الرسول فكيف قدر على التشبه بجبريل حال اشتغال تبليغ وحي الله تعالى والثاني أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال ( ما سلك عمر فجًا إلا وسلك الشيطان فجًا آخر ) فإذا لم يقدر الشيطان أن يحضر مع عمر في فج واحد فكيف يقدر على أن يحضر مع جبريل في موقف تبليغ وحي الله تعالى

المسألة العاشرة قوله تعالى فيوحي بإذنه ما يشاء يعني فويحي ذلك الملك بإذن الله ما يشاء الله وهذا يقتضي أن الحسن لا يحسن لوجه عائد عليه وأن القبيح لا يقبح لوجه عائد إليه بل لله أن يأمر بما يشاء من غير تخصيص وأن ينهى عما يشاء من غير تخصيص إذ لو لم يكن الأمر كذلك لما صح قوله مَا يَشَاء والله أعلم

ثم قال تعالى في آخر الآية إِنَّهُ عَلِى ٌّ حَكِيمٌ يعني أنه علي عن صفات المخلوقين حكيم يجري أفعاله على موجب الحكمة فيتكلم تارة بغير واسطة على سبيل الإلهام وأخرى بإسماع الكلام وثالثًا بتوسيط الملائكة الكرام ولما بيّن الله تعالى كيفية أقسام الوحي إلى الأنبياء عليهم السلام قال وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مّنْ أَمْرِنَا والمراد به القرآن وسماه روحًا لأنه يفيد الحياة من موت الجهل أو الكفر

ثم قال تعالى مَا كُنتَ تَدْرِى مَا الْكِتَابُ وَلاَ الإِيمَانُ واختلف العلماء في هذه الآية مع الإجماع على أنه لا يجوز أن يقال الرسل كانوا قبل الوحي على الكفر وذكروا في الجواب وجوهًا الأول مَا كُنتَ تَدْرِى مَا الْكِتَابُ أي القرآن وَلاَ الإِيمَانُ أي الصلاة لقوله تعالى وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ ( البقرة 143 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت