فهرس الكتاب

الصفحة 5419 من 6606

الحاصل بسبب تذكر الموتة الأولى

السؤال الثاني أليس أن أهل النار أيضًا لا يموتون فلم بشر أهل الجنة بهذا مع أهل النار يشاركونهم فيه والجواب أن البشارة ما وقعت بدوام الحياة مع سابقة حصول تلك الخيرات والسعادات فظهر الفرق

ثم قال تعالى وَوَقَاهُمْ عَذَابَ قرىء ووقاهم بالتشديد فإن قالوا مقتضى الدليل أن يكون ذكر الوقاية عن عذاب الجحيم متقدمً على ذكر الفوز بالجنة لأن الذي وقى عن عذاب الجحيم قد يفوز وقد لا يفوز فإذا ذكر بعده أنه قاز بالجنة حصلت الفائدة أما الذي فاز بخيرات الجنة فقد تخلص عن عقاب الله لا محالة فلم يكن ذكر الفوم عن عذاب جهنم بعد الفوز بثواب الجنة مفيدًا قلنا التقدير كأنه تعالى قال ووقاهم في أول الأمر عن عذاب الجحيم

ثم قال الْجَحِيمِ فَضْلًا مّن رَّبّكَ يعني كل ما وصل إليه المتقون من الخلاص عن النار والفوز بالجنة فإنما يحصل بتفضل الله واحتج أصحابنا بهذه الآية على أن الثواب يحصل تفضلًا من الله تعالى لا بطريق الاستحقاق لأنه تعالى لما عدد أقسام ثواب المتقين بين أنها بأسرها إنما حصلت على سبيل الفضل والإحسان من الله تعالى قال القاضي أكثر ههذ الأشياء وإن كانوا قد استحقوه بعملهم فهو بفضل الله لأنه تعالى تفضل بالتكليف وغرضه منه أن يصيرهم إلى هذه المنزلة فهو كمن أعطى غيره مالًا ليصل به إلى ملك ضيعة فإنه يقال في تلك الضيعة إنها من فضله قلنا مذهبك أن هذا الثواب حق لازم على الله وإنه تعالى لو أخل به لصار سفيهًا ولخرج به عن الإلهية فكيف يمكن وصف مثل هذا الشيء بأنه فضل من الله تعالى

ثم قال تعالى ذالِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ واحتج أصحابنا بهذه الآية على أن التفضيل أعلى درجة من الثواب المستحق فإنه تعالى وصفه بكونه فضلًا من الله ثم وصف الفضل من الله بكونه فوزًا عظيمًا ويدل عليه أيضًا أن الملك العظيم إذا أعطى الأجير أجرته ثم خلع على إنسان آخر فإن تلك الخلعة أعلى حالًا من إعطاء تلك الأجرة ولما بين الله تعالى الدلائل وشرح الوعد والوعيد قال فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلَسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ والمعنى أنه تعالى وصف القرآن في أول هذه السورة بكونه كتابًا مبينًا أي كثير البيان والفائدة وذكر في خاتمتها ما يؤكد ذلك فقال إن ذلك الكتاب المبين الكثير الفائدة إنما يسرناه بلسانك أي إنما أنزلنا عربيًا بلغتك لعلّهم يتذكرون قال القاضي وهذا يدل على أنه أراد من الكل الإيمان والمعرفة وأنه ما أراد من أحد الكفر وأجاب أصحابنا أن الضمير في قوله لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ عائد إلى أقوام مخصوصين فنحن نحمل ذلك على المؤمنين

ثم قال فَارْتَقِبْ أي فانتظر ما يحل بهم إِنَّهُمْ مُّرْتَقِبُونَ ما يحل بك متربصون بك الدوائر والله أعلم

قال المصنف رحمه الله تعالى تم تفسير هذه السورة ليلة الثلاثاء في نصف الليل الثاني عشر من ذي الحجة سنة ثلاث وستمائة يا دائم المعروف يا قديم الإحسان شهد لك إشراق العرش وضوء الكرسي ومعارج السموات وأنوار الثوابت والسيارات على منابرها المتوغلة في العلو الأعلى ومعارجها المقدسة عن غبار عالم الكون والفساد بأن الأول الحق الأزلي لا يناسبه شيء من علائق العقول وشوائب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت