فهرس الكتاب

الصفحة 5443 من 6606

هذه الفرية وأعرض نفسي لعقابه يقال فلان لا يملك نفسه إذا غضب ولا يملك عنانه إذا صمم ومثله فَمَن يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَن يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ ( المائدة 17 ) وَمَن يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ( المائدة 41 ) ومن قوله ( صلى الله عليه وسلم ) ( لا أملك لكم من الله شيئًا )

ثم قال تعالى هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ أي تندفعون فيه من القدح في وحي الله تعالى والطعن في آياته وتسميته سحرًا تارة وفرية أخرى كَفَى بِهِ شَهِيدًا بَيْنِى وَبَيْنَكُمْ يشهد لي بالصدق ويشهد عليكم بالكذب والجحود ومعنى ذكر العلم والشهادة وعيد لهم على إقامتهم في الطعن والشتم

ثم قال وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ بمن رجع عن الكفر وتاب واستعان بحكم الله عليهم مع عظم ما ارتكبوه

قُلْ مَا كُنتُ بِدْعًا مِّنَ الرُّسُلِ وَمَآ أَدْرِى مَا يُفْعَلُ بِى وَلاَ بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَى َّ وَمَآ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّن بَنِى إِسْرَاءِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَأامَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَوْ كَانَ خَيْرًا مَّا سَبَقُونَآ إِلَيْهِ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُواْ بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَاذَآ إِفْكٌ قَدِيمٌ وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَة ً وَهَاذَا كِتَابٌ مُّصَدِّقٌ لِّسَانًا عَرَبِيًّا لِّيُنذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَبُشْرَى لِلْمُحْسِنِينَ إِنَّ الَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُواْ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ أُوْلَائِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّة ِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاَثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَة ً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِى أَنْ أَشكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِى أَنْعَمْتَ عَلَى َّ وَعَلَى وَالِدَى َّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِى فِى ذُرِّيَّتِى إِنَّى تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّى مِنَ الْمُسْلِمِينَ أُوْلَائِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُواْ وَنَتَجَاوَزُ عَن سَيْئَاتِهِمْ فِى أَصْحَابِ الْجَنَّة ِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِى كَانُواْ يُوعَدُونَ وَالَّذِى قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَّكُمَآ أَتَعِدَانِنِى أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِن قَبْلِى وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ وَيْلَكَ ءَامِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هَاذَآ إِلاَّ أَسَاطِيرُ الاٌّ وَّلِينَ أُوْلَائِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِى أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمْ مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ إِنَّهُمْ كَانُواْ خَاسِرِينَ وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِّمَّا عَمِلُواْ وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمَالَهُمْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُواْ عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِى حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِى الأرض بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنتُمْ تَفْسُقُونَ وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنذَرَ قَوْمَهُ بِالاٌّ حْقَافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ إِنِّى أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ

اعلم أنه تعالى لما حكى عنهم أنهم في كون القرآن معجزًا بأن قالوا إنه يختلقه من عند نفسه ثم ينسبه إلى أنه كلام الله على سبيل الفرية حكى عنهم نوعًا آخر من الشبهات وهو أنهم كانوا يقترحون منه معجزات عجيبة قاهرة ويطالبونه بأن يخبرهم عن المغيبات فأجاب الله تعالى عنه بأن قال قُلْ مَا كُنتُ بِدْعًا مّنَ الرُّسُلِ والبدع والبديع من كل شيء المبدأ والبدعة ما اخترع مما لم يكن موجودًا قبله بحكم السنة وفيه وجوه الأول مَا كُنتُ بِدْعًا مّنَ الرُّسُلِ أي ما كنت أولهم فلا ينبغي أن تنكروا إخباري بأني رسول الله إليكم ولا تنكروا دعائي لكم إلى التوحيد ونهيي عن عبادة الأصنام فإن كل الرسل إنما بعثوا بهذا الطريق الوجه الثاني أنهم طلبوا منه معجزات عظيمة وأخبارًا عن الغيوب فقال قُلْ مَا كُنتُ بِدْعًا مّنَ الرُّسُلِ والمعنى أن الإتيان بهذه المعجزات القاهرة والإخبار عن هذه الغيوب ليس في وسع البشر وأنا من جنس الرسل واحد منهم لم يقدر على ما تريدونه فكيف أقدر عليه الوجه الثالث أنهم كانوا يعيبونه أنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت