فهرس الكتاب

الصفحة 5523 من 6606

أيديكم لئلا تطئوا فكيف يكون لشيء آخر نقول الجواب عنه من وجهين أحدهما أن نقول كف أيديكم لئلا تطئوا لتدخلوا كما يقال أطعمته ليشبع ليغفر الله لي أي الإطعام للشابع كان ليغفر الثاني هو أنا بينا أن لولا جوابه ما دل عليه قوله هُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ فيكون كأنه قال هم الذين كفروا واستحقوا التعجل في إهلاكهم ولولا رجال لعجل بهم ولكن كف أيديكم ليدخل ثانيها أن يقال فعل ما فعل ليدخل لأن هناك أفعالًا من الألطاف والهداية وغيرهما وقوله لّيُدْخِلَ اللَّهُ فِى رَحْمَتِهِ مَن يَشَاء ليؤمن منهم من علم الله تعالى أنه يؤمن في تلك السنة أو ليخرج من مكة ويهاجر فيدخلهم في رحمته وقوله تعالى لَوْ تَزَيَّلُواْ أي لو تميزوا والضمير يحتمل أن يقال هو ضمير الرجال المؤمنين والنساء المؤمنات فإن قيل كيف يصح هذا وقد قلتم بأن جواب لولا محذوف وهو قوله لما كف أو لعجل ولو كان لَوْ تَزَيَّلُواْ راجعًا إلى الرجال لكان لعذبنا جواب لولا نقول وقد قال به الزمخشري فقال لَوْ تَزَيَّلُواْ يتضمن ذكر لولا فيحتمل أن يكون لعذبنا جواب لولا ويحتمل أن يقال هو ضمير من يشاء كأنه قال ليدخل من يشاء في رحمته لو تزيلوا هم وتميزوا وآمنوا لعذبنا الذين كتب الله عليهم أنهم لا يؤمنون وفيه أبحاث

البحث الأول وهو على تقدير نفرضه فالكلام يفيد أن العذاب الأليم اندفع عنهم إما بسبب عدم التزييل أو بسبب وجود الرجال وعلم تقدير وجود الرجال والعذاب الأليم لا يندفع عن الكافر نقول المراد عذابًا عاجلًا بأيديكم يبتدىء بالجنس إذ كانوا غير مقرنين ولا منقلبين إليهم فيظهرون ويقتدرون يكون أليمًا

البحث الثاني ما الحكمة في ذكر المؤمنين والمؤمنات مع أن المؤنث يدخل في ذكر المذكر عند الاجتماع قلنا الجواب عنه من وجهين أحدهما ما تقدم يعني أن الموضع موضع وهم اختصاص الرجال بالحكم لأن قوله تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكمْ معناه تهلكوهم والمراد لا تقاتل ولا تقتل فكان المانع وهو وجود الرجال المؤمنين فقال والنساء المؤمنات أيضًا لأن تخريب بيوتهن ويتم أولادهن بسبب رجالهن وطأة شديدة وثانيهما أن في محل الشفقة تعد المواضع لترقيق القلب يقال لمن يعذب شخصًا لا تعذبه وارحم ذله وفقره وضعفه ويقال أولاده وصغاره وأهله الضعفاء العاجزين فكذلك ههنا قال لَوْلاَ رِجَالٌ مُّؤْمِنُونَ وَنِسَاء مُّؤْمِنَاتٌ لترقيق قلوب المؤمنات ورضاهم بما جرى من الكف بعد الظفر

إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ فِى قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّة َ حَمِيَّة َ الْجَاهِلِيَّة ِ فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَة َ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَى ْءٍ عَلِيمًا

إِذْ يحتمل أن يكون ظرفًا فلا بد من فعل يقع فيه ويكون عاملًا له ويحتمل أن يكون مفعولًا به فإن قلنا إنه ظرف فالفعل الواقع فيه يحتمل أن يقال هو مذكور ويحتمل أن يقال هو مفهوم غير مذكور فإن قلنا هو مذكور ففيه وجهان أحدهما هو قوله تعالى وَصَدُّوكُمْ ( الفتح 25 ) أي وصدوكم حين جعلوا في قلوبهم الحمية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت