فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 6606

والخبر الثاني

روى معقل بن يسار رضي الله عنه عن النبي أنه قال من قال حين يصبح ثلاث مرات أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وقرأ ثلاث آيات من آخر سورة الحشر وكل الله به سبعين ألف ملك يصلون عليه حتى يمسي فإن مات في ذلك اليوم مات شهيدا ومن قالها حين يمسي كان بتلك المنزلة قلت وتقريره من جانب العقل أن قوله أعوذ بالله مشاهدة لكمال عجز النفس وغاية قصورها والآيات الثلاث من آخر سورة الحشر مشاهدة لكمال الله وجلاله وعظمته وكمال الحال في مقام العبودية لا يحصل إلا بهذين المقامين

الخبر الثالث

روى أنس عن النبي أنه قال من استعاذ في اليوم عشر مرات وكل الله تعالى به ملكا يذود عنه الشيطان قلت والسبب فيه أنه لما قال أعوذ بالله وعرف معناه عرف منه نقصان قدرته ونقصان علمه وإذا عرف ذلك من نفسه لم يلتفت إلى ما تأمره به النفس ولم يقدم على الأعمال التي تدعوه نفسه إليها والشيطان الأكبر هو النفس فثبت أن قراءة هذه الكلمة تذود الشيطان عن الإنسان

والخبر الرابع

عن خولة بنت حكيم عن النبي أنه قال

من نزل منزلا فقال أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضره شيء حتى يرتحل من ذلك المنزل قلت والسبب فيه أنه ثبت في العلوم العقلية أن كثرة الأشخاص الروحانية فوق كثرة الأشخاص الجسمانية وأن السموات مملوءة من الأرواح الطاهرة كما قال عليه الصلاة والسلام

أطت السماء وحق لها أن تئط ما فيها موضع قدم إلا وفيه ملك قائم أو قاعد وكذلك الأثير والهواء مملوءة من الأرواح وبعضها طاهرة مشرقة خيرة وبعضها كدرة مؤذية شريرة فإذا قال الرجل

أعوذ بكلمات الله التامات فقد استعاذ بتلك الأرواح الطاهرة من شر تلك الأرواح الخبيثة وأيضا كلمات الله هي قوله كن وهي عبارة عن القدرة النافذة ومن استعاذ بقدرة الله لم يضره شيء

والخبر الخامس

عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي قال

إذا فزع أحدكم من النوم فليقل أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه عقابه وشر عباده ومن شر همزات الشياطين وأن يحضرون فإنها لا تضر وكان عبد الله بن عمر يعلمها من بلغ من عبيده ومن لم يبلغ كتبها في صك ثم علقها في عنقه

والخبر السادس

عن ابن عباس عن النبي

أنه كان يعوذ الحسن والحسين رضي الله عنهما ويقول أعيذكما بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة ويقول

كان أبي إبراهيم عليه السلام يعوذ بها اسمعيل وإسحق عليهما السلام

الخبر السابع

أنه عليه الصلاة والسلام كان يعظم أمر الاستعاذة حتى أنه لما تزوج امرأة ودخل بها فقالت أعوذ بالله منك فقال عليه الصلاة والسلام

عذت بمعاذ فالحقي بأهلك واعلم أن الرجل المستبصر بنور الله لا التفات له إلى القائل وإنما التفاته إلى القول فلما ذكرت تلك المرأة كلمة أعوذ بالله بقي قلب الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) مشتغلا بتلك الكلمة ولم يلتفت إلى أنها قالت تلك الكلمة عن قصد أم لا

والخبر الثامن

روى الحسن قال بينما رجل يضرب مملوكا له فجعل المملوك يقول أعوذ بالله إذ جاء نبي الله فقال أعوذ برسول الله فأمسك عنه فقال عليه السلام عائذ الله أحق أن يمسك عنك فقال فإني أشهدك يا رسول الله أنه حر لوجه الله فقال عليه الصلاة والسلام أما والذي نفسي بيده لو لم تقلها لدافع وجهك سفع النار

والخبر التاسع

قال سويد سمعت أبا بكر الصديق رضي الله تعالى عنه يقول على المنبر أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

وقال سمعت رسول الله يتعوذ بالله من الشيطان الرجيم فلا أحب أن أترك ذلك ما بقيت

والخبر العاشر

قوله عليه الصلاة والسلام أعوذ برضاك من سخطك وأعوذ بعفوك من غضبك وأعوذ بك منك الركن الرابع من أركان هذا الباب الكلام في المستعاذ منه وهو الشيطان والمقصود من الاستعاذة دفع شر الشيطان واعلم أن شر الشيطان إما أن يكون بالوسوسة أو بغيرها كما ذكره في قول الله تعالى كما يقول الذي يتخبطه الشيطان من المس البقرة 275 وفي هذا الباب مسائل غامضة دقيقة من العقليات ومن علوم المكاشفات

المسألة الأولى

اختلف الثاني في وجود الجن والشياطين فمن الناس من أنكر الجن والشياطين واعلم أنه لا بد أولا من البحث عن ماهية الجن والشياطين فنقول أطبق الكل على أنه ليس الجن والشياطين عبارة عن أشخاص جسمانية كثيفة تجيء وتذهب مثل الناس والبهائم بل القول المحصل فيه قولان الأول أنها أجسام هوائية قادرة على التشكل بأشكال مختلفة ولها عقول وأفهام وقدرة على أعمال صعبة شاقة والقول الثاني أن كثيرا من الناس أثبتوا أنها موجودات غير متحيزة ولا حالة في المتحيز وزعموا أنها موجودات مجردة عن الجسمية ثم هذه الموجودات قد تكون عالية مقدسة عن تدبير الأجسام بالكلية وهي الملائكة المقربون كما قال الله تعالى ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون الأنبياء 19 ويليها مرتبة الأرواح المتعلقة بتدبير الأجسام وأشرفها حملة العرش كما قال تعالى ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية الحاقة 17 والمرتبة الثانية الحافون حول العرش كما قال تعالى وترى الملائكة حافين من حول العرش الزمر 75 والمرتبة الثالثة ملائكة الكرسي والمرتبة الرابعة ملائكة السموات طبقة طبقة والمرتبة الخامسة ملائكة كرة الأثير والمرتبة السادسة ملائكة كرة الهواء الذي هو في طبع النسيم والمرتبة السابعة ملائكة كرة الزمهرير والمرتبة الثامنة مرتبة الأرواح المتعلقة بالبحار والمرتبة التاسعة مرتبة الأرواح المتعلقة بالجبال والمرتبة العاشرة مرتبة الأرواح السفلية المتصرفة في هذه الأجسام النباتية والحيوانية الموجودة في هذا العالم واعلم أنه على كلا القولين فهذه الأرواح قد تكون مشرقة إلهية خيرة سعيدة وهي المسماة بالصالحين من الجن وقد تكون كدرة سفلية شريرة شقية وهي المسماة بالشياطين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت