فهرس الكتاب

الصفحة 5612 من 6606

سعد وخرج هو بيوم نحس حسن فالنهار والليل لما لم يكن فيهما خصوص وتقييد جاز استعمال الباء فيهما فإذا قيدتهما وخصصتهما زال ذلك الجواز ويوم الجمعة لما كان فيه خصوص لم يجز استعمال الباء وحيث زال الخصوص بالتنكير وقلت خرت بيوم كذا عاد الجواز والسر فيه أن مثل يوم الجمعة وهذه الساعة وتلك الليلة وجد فيها أمر غير الزمان وهو خصوصيات وخصوصية الشيء في الحقيقة أمور كثيرة غير محصورة عند العاقل على وجه التفصيل لكنها محصورة على الإجمال مثاله إذا قلت هذا الرجل فالعام فيه هو الرجل ثم إنك لو قلت الرجل الطويل ما كان يصير مخصصًا لكنه يقرب من الخصوص ويخرج من القصار فإن قلت العالم لم يصر مخصصًا لكنه يخرج عن الجهال فإذا قلت الزاهد فكذلك فإذا قلت ابن عمرو خرج عن أبناء زيد وبكر وخالد وغيرهم فإذا قلت هذا يتناول تلك المخصصات التي بأجمعها لا تجتمع إلا في ذلك فإذن الزمان المتعين فيه أمور غير الزمان والفعل حدث مقترن بزمان لا ناشىء عن الزمان وأما في فصحيح لأن ما حصل في العام فهو في الخاص لأن العام أمر داخل في الخاص وأما في فيدخل في الذي فيه الشيء فصح أن يقال في يوم الجمعة وفي هذه الساعة وأما بحث اللام فنؤخره إلى موضعه وقد تقدم بعضه في تفسير قوله تعالى وَالشَّمْسُ تَجْرِى لِمُسْتَقَرّ لَّهَا ( ي س 38 ) وقوله هُمْ غير خال عن فائدة قال الزمخشري فائدته انحصار المستغفرين أي لكمالهم في الاستغفار كأن غيرهم ليس بمستغفر فهم المستغفرون لا غير يقال فلان هو العالم لكماله في العلم كأنه تفرد به وهو جيد ولكن فيه فائدة أخرى وهي أن الله تعالى لما عطف وَبِالاْسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ على قوله كَانُواْ قَلِيلًا مّن الَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ ( الذاريات 17 ) فلو لم يؤكد معنى الإثبات بكلمة هُمْ لصلح أن يكون معناه وبالأسحار قليلًا ما يستغفرون تقول فلان قليلًا ما يؤذي وإلى الناس يحسن قد يفهم أنه قليل الإيذاء قليل الإحسان فإذا قلت قليلًا ما يؤذي وهو يحسن زال ذلك الفهم وظهر فيه معنى قوله قليل الإيذاء كثير الإحسان والاستغفار يحتمل وجوهًا أحدها طلب المغفرة بالذكر بقولهم ربنا اغفر لنا الثاني طلب المغفرة بالفعل أي بالأسحار يأتون بفعل آخر طلبًا للغفران وهو الصلاة أو غيرها من العبادات الثالث وهو أغربها الاستغفار من باب استحصد الزرع إذا جاء أوان حصاده فكأنهم بالأسحار يستحقون المغفرة ويأتيهم أوان المغفرة فإن قيل فالله لم يؤخر مغفرتهم إلى السحر نقول وقت السحر تجتمع ملائكة الليل والنهار وهو الوقت المشهود فيقول الله على ملأ منهم إني غفرت لعبدي والأول أظهر والثاني عند المفسرين أشهر ثم قال تعالى

وَفِى أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لَّلسَّآئِلِ وَالْمَحْرُومِ

وقد ذكرنا مرارًا أن الله تعالى بعد ذكر تعظيم نفسه يذكر الشفقة على خلقه ولا شك أن قليل الهجوع المستغفر في وجوه الأسحار وجد منه التعظيم العظيم فأشار إلى الشفقة بقوله وَفِى أَمْوالِهِمْ حَقٌّ وفيه مسائل

المسألة الأولى أضاف المال إليهم وقال في مواضع أَنفِقُواْ مِمَّا رِزَقَكُمُ الله ( ي س 47 ) وقال وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ ( الشورى 38 ) نقول سببه أن في تلك المواضع كان الذكر للحث فذكر معه ما يدفع الحث ويرفع المانع فقال هو رزق الله والله يزرقكم فلا تخافوا الفقر وأعطوا وأما ههنا فمدح على ما فعلوه فلم يكن إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت