فهرس الكتاب

الصفحة 5646 من 6606

بعد عرض لأن يومنا هذا وغيره من الأيام كلها صارت متميزة بالمتجدد الأول والمتجدد الأول له زمان هو معه إذا عرفت أن الزمان والمكان أمرهما مشكل بالنسبة إلى بعض الأفهام والأمر الخفي يعرف بالوصف والإضافة فإنك إذا قلت غلام لم يعرف فإذا وصفته أو أضفته وقلت غلام صغير أو كبير وأبيض أو أسود قرب من الفهم وكذلك إذا قلت غلام زيد قرب ولم يكن بد من معرفة الزمان ولا يعرف الشيء إلا بما يختص به فإنك إذا قلت في الإنسان حيوان موجود بعدته عن الفهم وإذا قلت حيوان طويل القامة قربته منه ففي الزمان كان يجب أن يعرف بما يختص به لأن الفعل الماضي والمستقبل والحال يختص بأزمنة والمصدر له زمان مطلق فلو قلت زمان الخروج تميز عن زمان الدخول وغيره فإذا قلت يوم خرج أفاد ما أفاد قولك يوم الخروج مع زيادة هو أنه تميز عن يوم يخرج والإضافة إلى ما هو أشد تمييزًا أولى كما أنك إذا قلت غلام رجل ميزته عن غلام امرأة وإذا قلت غلام زيد زدت عليه في الإفادة وكان أحسن كذلك قولنا يوم خرج لتعريف ذلك اليوم خير من قولك يوم الخروج فظهر من هذا البحث أن الزمان يضاف إلى الفعل وغيره لا يضاف لاختصاص الفعل بالزمان دون غيره إلا المكان في قوله اجلس حيث يجلس فإن حيث يضاف إلى الجمل لمشابهة ظرف المكان لظرف الزمان وأما الجمل فهي إنما يصح بواسطة تضمنها الفعل فلا يقال يوم زيد أخوك ويقال يوم زيد فيه خارج

ومن جملة الفوائد اللفظية أن لات يختص استعمالها بالزمان قال الله تعالى وَّلاَتَ حِينَ مَنَاصٍ ( ص 3 ) ولا يقال لات الرجل سوء وذلك لأن الزمان تجدد بعد تجدد ولا يبقى بعد الفناء حياة أخرى وبعد كل حركة حركة أخرى وبعد كل زمان زمان وإليه الإشارة بقوله تعالى كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِى شَأْنٍ ( الرحمن 29 ) أي قبل الخلق لم يخلق شيئًا لكنه يعد ما خلق فهو أبدًا دائمًا يخلق شيئًا بعد شيء فبعد حياتنا موت وبعد موتنا حياة وبعد حياتنا حساب وبعد الحساب ثواب دائم أو عقاب لازم ولا يترك الله الفعل فلما بعد الزمان عن النفي زيد في الحروف النافية زيادة فإن قيل فالله تعالى أبعد عن الانتفاء فكان ينبغي أن لا تقرب التاء بكلمة لا هناك نقول لأَتٍ حِينَ مَنَاصٍ تأويل وعليه لا يرد ما ذكرتم وهو أن لا هي المشبهة بليس تقديره ليس الحين حين مناص وهو المشهور ولذلك اختص بالحين دون اليوم والليل لأن الحين أدوم من الليل والنهار فالليل والنهار قد لا يكون والحين يكون

فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ الَّذِينَ هُمْ فِى خَوْضٍ يَلْعَبُونَ

أي إذا علم أن عذاب الله واقع وأنه ليس له دافع فويل إذًا للمكذبين فالفاء لاتصال المعنى وهو الإيذان بأمان أهل الإيمان وذلك لأنه لما قال إِنَّ عَذَابَ رَبّكَ لَوَاقِعٌ ( الطور 7 ) لم يبين بأن موقعه بمن فلما قال فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لّلْمُكَذّبِينَ علم المخصوص به وهو المكذب وفيه مسائل

المسألة الأولى إذا قلت بأن قوله وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لّلْمُكَذّبِينَ بيان لمن يقع به العذاب وينزل عليه فمن لا يكذب لا يعذب فأهل الكبائر لا يعذبون لأنهم لا يكذبون نقول ذلك العذاب لا يقع على أهل الكبائر وهذا كما في قوله تعالى كُلَّمَا أُلْقِى َ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ قَالُواْ بَلَى قَدْ جَاءنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت