فهرس الكتاب

الصفحة 5668 من 6606

المسألة الثالثة في قوله سَاقِطًا فائدة لا تحصل في غير السقوط وذلك لأن عندهم لا يجوز الانفصال على السماوات ولا يمكن نزولها وهبوطها فقال ساقطًا ليكون مخالفًا لما يعتقدونه من وجهين أحدهما الانفصال والآخر السقوط ولو قال وإن يروا كسفًا منفصلًا أو معلقًا لما حصلت هذه الفائدة

المسألة الرابعة في قوله يَقُولُواْ فائدة أخرى وذلك لأنه يفيد بيان العناد الذي هو مقصود سرد الآية وذلك لأنهم في ذلك الوقت يستخرجون وجوهًا حتى لا يلزمهم التسليم فيقولون سحاب قولًا من غير عقيدة وعلى هذا يحتمل أن يقال وَإِن يَرَوْاْ المراد العلم ليكون أدخل في العناد أي إذا علموا وتيقنوا أن السماء ساقطة غيروا وعاندوا وقالوا هذا سحاب مركوم

المسألة الخامسة قوله تعالى يَقُولُواْ سَحَابٌ مَّرْكُومٌ إشارة إلى أنهم حين يعجزون عن التكذيب ولا يمكنهم أن يقولوا لم يقع شيء على الأرض يرجعون إلى التأويل والتخييل وقوله مَّرْكُومٌ أي مركب بعضه على بعض كأنهم يدفعون عن أنفسهم ما يورد عليهم بأن السحاب كالهواء لا يمنع نفوذ الجسم فيه وهذا أقوى مانع فيقولون إنه ركام فصار صلبًا قويًا

المسألة السادسة في إسقاط كلمة الإشارة حيث لم يقل يقولوا هذا إشارة إلى وضوح الأمر وظهور العناد فلا يستحسنون أن يأتوا بما لا يبقى معه مراء فيقولون سَحَابٌ مَّرْكُومٌ مع حذف المبتدأ ليبقى للقائل فيه مجال فيقول عند تكذيب الخلق إياهم قلنا سَحَابٌ مَّرْكُومٌ شبهه ومثله وأن يتمشى الأمر مع عوامهم استمروا وهذا مجال من يخاف من كلام ولا يعلم أنه يقبل منه أو لا يقبل فيجعله ذا وجهين فإن رأى النكر على أحدهما فسّره بالآخرون وإن رأى القبول خرج بمراده

فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلَاقُواْ يَوْمَهُمُ الَّذِى فِيهِ يُصْعَقُونَ

أي إذا تبين أنهم لا يرجعون فدعهم حتى يلاقوا وفيه مسائل

المسألة الأولى فَذَرْهُمْ أمر وكان يجب أن يقال لم يبق للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) جواز دعائهم إلى الإسلام وليس كذلك والجواب عنه من وجوه أحدها أن هذه الآيات مثل قوله تعالى فَأَعْرَضَ ( النساء 63 ) تَوَلَّ عَنْهُمْ ( الصافات 78 ) إلى غير ذلك كلها منسوخة بآية القتال وهو ضعيف ثانيها ليس المراد الأمر وإنما المراد التهديد كما يقول سيد العبد الجاني لمن ينصحه دعه فإنه سينال وبال جنايته ثالثها أن المراد من يعاند وهو غير معين والنبي ( صلى الله عليه وسلم ) كان يدعو الخلق على سبيل العموم ويجوز أن يكون المراد بالخطاب من لم يظهر عناده لا من ظهر عناده فلم يقل الله في حقه فَذَرْهُمْ ويدل على هذا أنه تعالى قال من قبل فَذَكّرْ فَمَا أَنتَ بِنِعْمَة ِ رَبّكَ بِكَاهِنٍ وَلاَ مَجْنُونٍ ( الطور 29 ) وقال ههنا فَذَرْهُمْ فمن يذكرهم هم المشفقون الذين قَالُواْ إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِى أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ ( الطور 26 ) ومن يذرهم الذين قالوا شَاعِرٌ نَّتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ ( الطور 30 ) إلى غير ذلك

المسألة الثانية حَتَّى للغاية فيكون كأنه تعالى قال ذرهم إلى ذلك اليوم ولا تكلمهم ثم ذلك اليوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت